الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

باسيل في ذكرى الاستقلال: كنّا أوّل من نادى بضرورة قيام حلف دولي واحد موحّد في وجه الإرهاب المعولم

الخط + - Bookmark and Share
24/11/2015
أقام وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لمناسبة الذكرى الـ ٧٢ للاستقلال، حفل استقبال في قصر بسترس حضره أعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء المنظمات الدولية والسلك القنصلي الفخري. وللمناسبة ألقى الوزير باسيل كلمة جاء فيها:
"ما أعزّ وجود الاستقلال علينا، نحن المناضلون لتحقيقه في أزمنة الامبراطورية والانتداب والوصاية.
ما أعزّ تحقيق الاستقلال علينا، نحن المؤتمنون على رسالة الإنسانية، من لبنان إلى كلّ العالم.
ما أعزّ الحفاظ على الاستقلال على قلوبنا، نحن المغرمون بأرض لبنان وكيانه وصيغته".
أضاف: "لم يخل تاريخ لبنان المعاصر منذ نشأة دولة لبنان الكبير عام 1920، مروراً بالاستقلال عام 1943، حتّى أيامنا هذه، من الأزمات المصيرية. لكن ما نواجهه اليوم في ذكرى الاستقلال الثانية والسبعين من تحديات غير مسبوقة يجعلنا طرفاً بمعادلة تهدّد الأمن والسلم الدوليين.
نعيش اليوم ذكرى استقلال مفعم بدماء أبرياء سقطوا ضحية إرهاب معولم لا يميّز بين ضاحية بيروت الجنوبية وضاحية باريس الشمالية، لكن لا نحتفل بالاستقلال إلا عندما نقتلع الإرهاب من جذوره الفكرية ونمنع تمدّده.
نستذكر الاستقلال لأنّ إرهاب التكفير الداعشي لم يقهرنا، كما لم يقهرنا إرهاب الدولة العنصرية الإسرائيلية لا بل قاومنا الإثنين، ولكن لا نحتفل بالاستقلال إلا عندما نتغلّب بالكامل على هذين الإرهابين.
نتذكّر اليوم الاستقلال في دولة إرتضت لنفسها بحكم الإنسانية أن تأوي مليوني نازح ولاجئ، ولكن لا نحتفل بالاستقلال إلا عندما نترك شعبنا متجذّراً في أرضه ولا نسمح بذوبان الهوية الأصيلة وغرقها في بحر نزوح كثيف.
نحتفل باستقلالنا عندما تكون الحرية أساساً لنظامنا السياسي، ولحياتنا الاقتصادية، ولنمط عيشنا وتقاليدنا. نحتفل باستقلالنا عندما نختار الاحتكام إلى الشعب ركيزة للجمهورية ولا نقبل بالتدخّلات الخارجية وبتسوياتها المؤقتة الجزئية التي تفاقم المشاكل بدل حلّها.
نحتفل بالاستقلال عندما يتحرّر عقلنا وفكرنا من كلّ قيد خارجي أو داخلي يكبّل مصلحتنا الوطنية.
نحتفل بالاستقلال عندما يتحرّر قرارنا السياسي والاقتصادي والمالي،
فنسمح لأنفسنا، من دون إذن من غيرنا، باستخراج مواردنا النفطية والغازية في بحر لبنان وبرّه من دون قيدٍ لفسادٍ،
ونسمح لأنفسنا بحسن استغلال ثروتنا المائية فنفيد منها شعبنا ونستفيد منها لإفادة من يجاورنا،
ونسمح لأنفسنا بالتمتّع المتبادل بثروتنا البشرية المنتشرة في كلّ العالم، فنعيد إلى لبنانيينا جنسيتهم ونستعيد معهم هوية كياننا،
ولأجل ذلك، نسمح بأن يتحرّر صوت شعبنا من عقال التعليب الانتخابي، فيكون لنا قانوناً انتخابياً عصرياً وتناصفياً يحسن تمثيل كلّ لبناني ليكون مكتملاً في مواطنيته".
وتابع الوزير باسيل:"بالرغم من النأي بلبنان عن أزمات المنطقة، وبالأخصّ في سوريا، لا يمكننا أن نكون بمنأى عن تداعياتها وأن نتجاهل ارتداداتها السلبية، لاسيما تمدّد شبكات الإرهاب وتفاقم مأساة النزوح. ومن هذا المنطلق، يشارك لبنان في المساعي الدولية الهادفة إلى التوصّل إلى حلّ سلميّ في سوريا، يحفظ وحدتها وتعدّديتها.
لقد كنّا أوّل من نادى بضرورة قيام حلف دولي واحد موحّد في وجه الإرهاب المعولم.
فشاركنا في التحالف لضرب داعش وطالبنا بعدم استثناء أحد منه، ولم تفلح الجهود بالمفرّق لكبت السرطان، فنادينا بتحالف الحلفين. فهل علينا انتظار استهداف المزيد من الضواحي والأبرياء ولإنتاج القنابل القذرة لكي نتّحد دولياً، بالتعريف والتطبيق، في استهداف كلّ الإرهابيين؟
ومع ذلك فإنّ الضربات العسكرية، وحدها، لن تتمكّن من استئصال الجرثومة الإرهابية التي تتغذّى من بطون البعض وتفتك في عقول البعض الآخر. بل يتوجّب مكافحة شبكات التمويل الإرهابية التي تغطيها مصالح مجموعات ودول. كما يتوجّب مقارعة الخطاب الرجعي التكفيري بلغة المنطق والتنوّر. كذلك يتوجّب متابعة الجهد القضائي لمحاكمة داعش وأخواتها لما تقترفه من جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية".
وقال وزير الخارجية: "في هذه المناسبة، نوجّه التحية للجيش اللبناني الذي يواجه يومياً تنظيمات إرهابية تحتجز مجموعة من خيرة عناصر جيشنا وقوانا الأمنية في قبضتها في جرود عرسال.
كنّا أوّل من نبّه من خطورة النزوح الكثيف من سوريا، حرصاً على مجتمعنا وعلى نسيجنا الاجتماعي، وتحسّباً لتحوّل ديموغرافيّ في المنطقة سيغيّر وجهها، واستباقاً لتصاعد الحركات العنصرية في ردة فعل من الغرب لن توّلد إلا مزيداً من العصبية والعنف والإرهاب.
نبّهنا من خطورة الوقوع بالمحظور، إما إغراقاً ديموغرافياً للبنان أو تفريغاً ديموغرافياً للمنطقة من مكوّنات إجتماعية أصيلة، ناهيك عن خطر تغلغل الإرهابيين في قوافل النازحين والمهاجرين واللاجئين.
نبّهنا الجميع أنّ النزوح كرة ثلج سيتفاقم حجمها وسوف تنتقل إلى دفء أوطانهم، لتذوب عندهم فتجرف مجتمعاتهم وتنسيهم أبسط القواعد الإنسانية.
وبالرغم من أننا لم نخلّ يوماً بالتزامتنا الإنسانية، مورست الضغوطات الدولية علينا، تحت شعار استمرار سياسة الحدود المفتوحة، عندما أردنا استرجاع زمام المبادرة.
يرفض لنا ضبط حدودنا فيما تقوم وفود وسفارات أجنبية بالتدقيق أشهراً في كلّ ملفّ قبل إعادة التوطين.
يحصر الدعم المقدّم للنازحين بالهيئات الدولية فيما خمس إنفاقنا على النازحين –دون عائدات أو مساعدات مباشرة.
يفرض علينا مفاهيم للنزوح لا يقبل بها دستورنا فيما ثلث المقيمين عندنا نازحين، ونصف الولادات عندنا أجانب، وضعف الطلاب في مدارسنا وجامعاتنا أجانب!
إنّ الدعم المشكور لا يرتقي إلى حجم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في تقاسم الأعباء والأعداد، وتوفير الدعم المباشر للحكومة اللبنانية وفق مقاربة تنموية شاملة.
ومع ذلك، نجح لبنان في إدراج عودة النازحين السوريين الآمنة إلى بلادهم بنداً من بنود خارطة الطريق الدولية في فيينا، انطلاقاً من قناعتنا بأنّ عودة النازحين تساهم إيجاباً. في مسار الحلّ السياسي، وهي ممكنة قبل بلوغ صيغة الحلّ النهائي الذي يقرره السوريون وحدهم".
وعما حققه لبنان دولياً، قال الوزير باسيل: "نجحنا، في إطار التصدي للعدوانية الإسرائيلية، في إستصدار قرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، يغرّم إسرائيل مبلغ 854 مليون دولار أميركي نتيجة تلويثها الشاطئ اللبناني في العام 2006.
نجحنا في الانضمام إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وذلك في إطار الديبلوماسية الاقتصادية التي أردناها ركناً من أركان سياستنا الدولية.
كما نجحنا بالفوز بمقعد في المجلس التنفيذي للأونيسكو ترجمةً لانتهاج دبلوماسية ثقافية فاعلة، تحمل رسالة الانفتاح والإنسانية ونموذج المناصفة في التعددية.
وسوف نواصل جهودنا للحفاظ على التعددية في منطقة الشرق الأوسط ولحماية حقوق المجموعات المضطهدة على أساس إثني أو مذهبي. ولأجل ذلك سوف نسعى لاستصدار قرار في مجلس حقوق الإنسان في جنيف".
وأشار الوزير باسيل الى ما حققه لبنان محلياً، وقال:"نجحنا في إقرار البرلمان اللبناني لقانون استعادة الجنسية اللبنانية، وهي خطوة كبيرة، ولو متأخّرة، في إعادة الحقوق لأصحابها اللبنانيين. لقد ناضلنا حتى بات بإمكان المتحدّرين من أصلٍ لبناني أن يمارسوا لبنانيّتهم، وأن يشعروا بأن وطنهم الأم لا يتوجّه إليهم بالشعارات الموسمية، بل بالأفعال الملموسة.
إنّ مغتربي لبنان هم طاقته الدفينة، التي تغذّيه وتمدّه بأسباب الاستمرار والتألّق في العالم. وإنّ وزارة الخارجية والمغتربين تنظّم، في 5 و6 و7 أيار 2016، وللعام الثالث على التوالي، مؤتمر الطاقة الاغترابية في نسخته الجديدة، الذي سيشكّل فرصة إضافية للقاء والتفاعل، بين اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وبين المغتربين أنفسهم، لتقديم فرص متجدّدة للبنانيين في العالم للدخول إلى اقتصادات ناشئة ولاستكمال مشاريع عديدة بدأت (في شتّى المجالات: الاستثمار واللغة والثقافة والتواصل والسياحة)". وشدّد وزير الخارجية على أنّ لبنان أثبت "خلال السنوات قدرة على الاستيعاب والصمود. واستمرّت هذه الوزارة بتأمين حسن سير العمل الدبلوماسي واعتماد لغة وطنية جامعة ترتفع فوق التباينات والخلافات الداخلية، مغلّبةً المصلحة اللبنانية على المصالح الحزبية والفئوية، ولجهة تأمين الخدمات المتعلّقة ببعثاتكم. لكننا نطمح إلى إنجاز المزيد.
نطمح إلى لبنان قويّ، بمؤسساته الشرعية المعبّرة عن الإرادة الشعبية، والقائمة على مبادئ الشراكة والمناصفة الحقّة التي تحفظ قيم هذه الدولة وفرادتها ورسالتها بين الأمم.
نطمح إلى لبنان قويّ يقف حصناً منيعاً في وجه التهديدات الكيانية في المنطقة ويكون عاملاً محفّزاً لبلوغ الحلول لها. أيها الحفل الكريم،
في هذه المناسبة أنوّه باستمرار تماسك اللبنانيين المتواجدين على أرض الوطن، وأهنّئ المنتشرين في بلاد الاغتراب على إقرار قانون استعادة الجنسية، معاهداً أن نستمرّ بممارسة استقلالنا من خلال سياسة خارجية مستقلّة، وأن نسعى دائماً ليلعب لبنان دوره كمختبر للتعايش ونموذج للمناصفة في الحكم فيحمل رسالته الإنسانية بإرادة شعبه وبوحي ميثاقه.
لبنان ولد ليبقى.
عشتم وعاش لبنان الوطن الحرّ، والسيّد والمستقلّ".
آخر تحديث في تاريخ 24/11/2015 - 04:23 ص
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع