الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

الوزير باسيل: لبنان ليس بلد نزوح أو لجوء ولا يُمكن حتى القبول بفكرة إندماج النازحين فيه

الخط + - Bookmark and Share
21/03/2016
استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الممثلة العليا للسياسة الخارجية والامن المشترك في الإتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في حضور سفيرة الإتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن.

ثمّ عقد الوزيران مؤتمراً صحافياً استهلّه الوزير باسيل بالقول: "إنّه، كالعادة، من دواعي سروري أن أرحب بمعالي السيدة فيديريكا موغيريني في هذه الوزارة. إتفقنا على أنّ الحوار والتهدئة هما الطريق الذي يؤدّي إلى حلّ الأزمات الإقليمية . كرّرنا إدانتنا الشديدة للانتهاكات الإسرائيلية اليومية لسيادتنا، وأعربنا عن استعدادنا للانخراط في أي مسار يهدف إلى إعادة إطلاق المحادثات الإقليمية بشأن تحقيق سلام شامل وعادل، بما في ذلك الإقتراح الفرنسي الأخير الداعي إلى عقد مؤتمر دولي في هذا الشأن. ومع استضافتنا لأكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني على أراضينا منذ عقود، نعتبر أنّنا من أكثر الأطراف المعنية بتسوية هذا النزاع الذي طال أمده". أضاف:"كما ناقشنا المسارات القادمة من التعاون الثنائي لمواجهة التحديات المشتركة التي يمثلها النزوح السوري الكثيف إلى أراضينا، في حين يواجه الاتحاد الأوروبي أزمة هجرة تضغط على حدوده وتهدّد بزعزعة استقرار مجتمعاته وقيمه. وأعربنا عن امتنان لبنان للإتحاد الأوروبي باعتباره أكبر جهة مانحة للمساعدات الإنسانية، وناقشنا على وجه الخصوص تأثير الأزمة السورية في ضوء التطوّرات الأخيرة ومحادثات السلام الجارية في جنيف برعاية الأمم المتحدة والمجموعة الدولية لدعم سوريا. اتفقنا على أنّ الحلّ السياسي للصراع قادر وحده على أن يُمهّد الطريق لولادة سوريا موحّدة وغير طائفية يتمتع فيها السوريون بحق تقرير طبيعة نظام الحكم في بلدهم واختيار قيادتهم " ورأى الوزير باسيل"إنّ هذا الحل سوف يسهم في وضع حدّ لمعاناة هؤلاء اللاجئين والنازحين، وتمكينهم من العودة الآمنة إلى ديارهم والمساهمة في إعادة إعمار سوريا. نحن نعتبر أنّ الشروط اللازمة لعودتهم سالمين يمكن أن تسبق إنجاز الحلّ السياسي للأزمة.

إنّ العودة التدريجية للاجئين والنازحين تقع في إطار التدابير الرامية إلى بناء الثقة التي من شأنها تعزيز الجهود الهادفة إلى وقف الأعمال العدائية. في جميع الحالات، فإنّ الدستور اللبناني يُحظّر التوطين " وقال:" إن لبنان، على الرغم من حُسن نوايا أبنائه وكرم مجتمعاته المضيفة، قد بلغ اليوم حدَّ الانهيار. لقد فَرَضت علينا الأزمة الراهنة ضغوطًا مالية واقتصادية واجتماعية وضعتنا في مواجهة تهديد وجوديّ يتفاقم مع تزايد المخاوف الأمنية. ورغم كل ذلك إنّ لبنان لم يُرحّل أي نازح سوري، ولم يُقفل حدوده ولم يستعمل القوة لمنع أي سوري من دخول أراضيه، ولم يسع قط الى إعادة توطين هؤلاء كحلّ دائم، ولبنان يرفض إعادة قبول غير اللبنانيين، والأهم أنّ لبنان لم يستعمل يوماً النازحين كأدوات للمساومة. لطالما اظهر بلدنا الكرم تجاه الدول المجاورة له والذين يتشاطر معهم أعلى مشاعر الانسانية، ونحن نتوقع المزيد من الدعم من المجتمع الدولي لا سيما من دول الاتحاد الاوروبي نوعاً وكمّاً، في إطار سياسة الجوار الأوروبية المتجددة وقمنا بتسليم الورقة اللبنانية المتضمنة أولوياتنا للفترة 2016-2020، كما عرضنا مقاربتنا للأولويات انطلاقاً من الآنية منها وصولاً إلى الطويلة المدى " أضاف: "عرضنا الرؤية اللبنانية القائمة على تعزيز اقتصادنا الوطني من خلال زيادة النمو وخلق العديد من فرص العمل، بما يشمل تشجيع الاستثمارات في مشاريع القطاع الخاص لاسيما وأنّ اللبناني يتمتع بالدينامية وبروح المبادرة. ويشمل تعاوننا الاقتصادي كذلك الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الكبيرة ودعم البلديات والسلطات المحلية كما سيتمّ التركيز بشكل خاص على قطاع الطاقة الاستراتيجي في إطار شراكتنا " وتابع: "على المدى الطويل، اتفقنا على مواصلة الحوار حول التنقل بما يخدم مصلحة الجانبين، وعلى إطلاق حوار حول التنوع الثقافي من شأنه أن يسلط الضوء على الدور النموذجي للبنان، الذي هو منارة للتعددية ومنبر للتسامح في المنطقة.

هذا التسامح مهدّد اليوم بخطر مشترك بيننا وبين الاتحاد الاوروبي ألا وهو الإرهاب، إنّه تهديد مباشر يتطلب اجتثاث الإرهاب بطريقة أكثر منهجيةً وتكاملاً من أجل تجفيف مصادر تمويله وإلحاق الهزيمة به فكرياً. نحن نشكر الإتحاد الاوروبي على مساهمته المباشرة من أجل المحافظة على استقرار لبنان، كما نلاحظ التقدم في الحوار الذي نجريه بيننا حول مكافحة الإرهاب وختاماً تأتي مناقشاتنا اليوم تمهيدًا لأعمال مجلس الشراكة المزمع عقده في شهر حزيران المقبل، حيث ستتم الموافقة رسميًّا على برامج ومشاريع التعاون العملية وإطلاقها لوضعها موضع التنفيذ " موغيريني من جهتها قالت موغريني: "إنّه لمن دواعي سروري ان ازور بيروت ثانية، بعد زيارتي الاولى الى بيروت في بداية تفويضي في هذا المنصب في الاتحاد الاوروبي لكي نسلط الضوء على الأولوية التي نوليها للعلاقة والشراكة والصداقة مع لبنان الرسمي والشعبي، نحن معا في هذه المنطقة التي تواجه صعوبات وننتمي الى منطقة واحدة ولسنا فقط في اطار الجوار.

لقد التقينا مرات عدة وعملنا جنباً الى جنب في مختلف المجالات، كما ان الوزير باسيل قام بزيارتنا في بروكسل منذ اسابيع لكي يُشارك آراءه مع وزراء الاتحاد الاوروبي ويتبادل وجهات النظر المختلفة معهم حول المواضيع كافة " وأضافت: "أريد أن أؤكد أولاً على أنّ الاتحاد الاوروبي ولبنان يؤمنان أنّ التنوع هو نقطة قوة وبالتالي من المهم ان نجعل منه امرا فعالا لمجتمعاتنا لأنه يمثل قيمة اضافية لسياساتنا واقتصاياتنا وقيمنا الانسانية، كما انه امر صعب في ظل الوقت الراهن، سواء لاوروبا او للبنان، ليس فقط من الناحية الاجتماعية بل المؤسساتية، علينا ان نظهر ان العيش مع بعضنا البعض على الرغم من اختلافاتنا هو امر ممكن . - ثانياً : اننا نعمل معا لاحلال السلام في سوريا، ومن مصلحتنا ان تستأنف وتتوسع محادثات السلام لكي نضمن تزايد قدرة ايصال المساعدات الانسانية ولنواكب مسار جنيف من خلال بذل الجهود كي تتمكن الاطراف في سوريا من خلق مساحة سياسية وانشاء الية تضع حدا للنزاع وذلك من شأنه تثبيت الاستقرار والسلام، ما ينعكس ايجابا على وضع اللاجئين السوريين في لبنان وتركيا والاردن وكل ارجاء العالم، ويمكّنهم من العودة الى بلادهم بعد توفير الظروف الضرورية لذلك. الا ان هذه العملية سوف تكون طويلة وصعبة " تابعت: "ثالثاً، لدينا كإتحاد اوروبي ولبنان مصلحة مشتركة للدخول في حوار حول مكافحة الارهاب في المنطقة، وعلى النطاق الاوسع. وفي هذا السياق كان الحوار حول هذا الموضوع مثمرا لا سيما وان لبنان وفرنسا شهدا عمليتين ارهابيتين بالتزامن، وفي هذا المجال نؤكد انه ما من انقسامات بل ان جهودنا مشتركة لوضع حد للتطرف وتوفير المناخ اللازم في سوريا الذي يمكّننا من جمع الجهود لمواجهة داعش والنصرة وكل التنظيمات الارهابية " أضافت: "رابعاً، نعلم اننا نواجه الازمة الاكبر في ما يخصّ اللاجئين وان لبنان يأوي العدد الاكبر من اللاجئين السوريين بنسبة تصل الى 25% من عدد سكانه، وكما ذكّرنا الوزير باسيل فإن الاتحاد الاوروبي كان منذ البداية اول جهة داعمة ماليا مما مكن لبنان من دعم وحماية ارواح اللاجئين السوريين. ونعلم ان واقع استضافة اللاجئين لا يمكن ان يكون وضعا دائما نظراً لتكوين المجتمع اللبناني لكننا بحاجة الى حماية ارواح الناس وان ننصب على موضوع تعليم الاطفال السوريين بينما نعمل على خلق الشروط اللازمة لتامين العودة الامنة لهم الى سوريا " وقالت إنّ الاتحاد الاروبي والدول الاعضاء وفرت للبنان ما مجموعه 1.5 مليار يورو، وهذا مبلغ كبير. ونحن ملتزمون بزيادة دعمنا للاجئين وايضا للشعب اللبناني الذي يواجه بدوره أوقات صعبة، ومن المهم ان نخلق فرص عمل للبنانيين. ونجن معا في هذا الجهد اليوم بشكل اكبر مما كان عليه الحال منذ سنة، وسيواصل الاتحاد الاوروبي دعمه للبنان لكن هذا الدعم غير كاف وحده لذا نريد ان نرى مؤسسات لبنانية فعالة، وهذا يصب في مصلحة الجميع والمؤسسات القوية تنعكس على قوة لبنان، وينطبق هذا الامر على البرلمان والانتخابات البلدية التي نود ان تحصل في الربيع، وينطبق أيضاً على الجيش اللبناني. إن الاتحاد الاوروبي يريد ان يعمل مع الحكومة لزيادة دعمه للجيش اللبناني لأنه مؤسسة اساسية لتامين سلامة امن واستقرار لبنان. كما نتشارك جهودنا لاطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط، والاتحاد الاوروبي يعمل خلال هذا الشهر على ذلك، وعملنا على المبادىء الاساسية للرباعية الدولية وننسق مع الفرنسيين والعرب لعقد مؤتمر دولي" وختمت: "نتشارك معاً الحاجة الاساسية للحوار والتعاون ونعمل في اطار المنطقة ونقول انها فرصة ذهبية للاطراف للاستثمار في التعاون والحوار لكي نضع حدّاً للازمات والصراعات التي نواجهها".

أسئلة سئلت موغيريني: وقّعتم الأسبوع الماضي إتفاقاً مع تركيا وهو مربح جدّاً لها، هل تفكّرون بتوقيع اتفاق مماثل مع لبنان؟ أجابت: كما قلت منذ البداية لقد دعم الاتحاد الاوروبي لبنان لمساعدته في استقبال النازحين السوريين، ونحن لم نقم بهذا الأمر منذ البداية مع تركيا. تذكّروا الأموال التي وفّرناها للبنان وهي تبلغ 1.5 مليار يورو. وإنّ الاتفاق الذي توصّلنا الى عقده مع تركيا ينصّ على أنّنا سنقدّم لها على مدى السنتين المقبلتين مبلغاً وقدره ثلاثة مليار يورو، وهو مخصّص للمشاريع الأوروبية وليس للحكومة التركية، إنّما للمنظمات غير الحكومية لدعم اللاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة للاجئين. وهذا الأمر نقوم به أيضاً مع لبنان، وأكرّر أنّ هذه الأموال لا تذهب للحكومة التركية بل للاجئين. نحن نريد تطبيق كلّ الإلتزامات التي تعهّدنا بها في مؤتمر لندن للمانحين، بالنسبة للبنان والأردن، ونريد أيضاً مواصلة استثمارنا لكي تكون المجتمعات المضيفة أكثر مرونة، وفي إمكانية تمويل العمل مع اللاجئين.

وليس من باب الصدفة وجودي هنا في لبنان، حتى لو لم نُخطّط لذلك، بعد أيام عدّة على توقيع الإتفاق مع تركيا، لكي نشرح أنّ عملنا مع اللاجئين السوريين، لا يحدّ فقط في تركيا إنّما أيضاً مع لبنان والأردن. نحن شركاء مع هذه الدول، وقد عملنا على هذا الموضوع في الماضي، وسوف نواصل العمل معها على مشاريع مستدامة، على ما اتفقنا في مؤتمر لندن. وهناك مشاريع مستدامة بين لبنان والإتحاد كنا قد بدأناها وسنستمر بها، كما سأزور اليوم بعض مخيمات اللاجئين السوريين هنا . سئلت: فيما لو وصلت المفاوضات في جنيف الى طريق مسدود، ما ستكون عليه الخطوة التالية؟ أجابت: أعتقد أنّ الأمور الضرورية موجودة لكي تؤتي محادثات السلام في جنيف ثمارها. لا نتوقّع أن نحلّ المشكلة بين ليلة وضحاها نظراً للوضع الإقليمي، ولكني أؤمن أنّ اليوم لدينا الشروط اللازمة التي كنا نفتقر اليها خلال السنوات الخمس الماضية. لدينا أولاً، وقف الأعمال العدائية، ثمّ إمكانية إيصال المساعدات الإنسانية، ويعمل الإتحاد الأوروبي اليوم مع الأمم المتحدة لكي نتأكّد من أن السوريين في سوريا يتلقّون هذه المساعدات. لقد تمكّنا من إيصال أكثر من مئتي شاحنة تحتوي على مواد غذائية، واليوم للمرة الأولى منذ خمس سنوات لقد اتخذ مجلس الأمن موقفاً موحّداً حول الموضوع السوري، وهذا بمثابة أعجوبة. إنّ هذه الشروط كنّا نفتقر اليها في الماضي، وعلينا أن نتأكد من أنّ الأطراف السورية، وكلّ الجهات الإقليمية والدولية دوليين، تستفيد من هذا الأمر. وأنا متأكّدة من أنّه ممكن على الرغم من صعوبته، علماً أنّه ليس أعجوبة إذا نظرنا الى الوضع القائم اليوم، وما كان عليه منذ خمس سنوات. علينا استغلال هذه الفرصة وحماية كلّ القرارات التي اتُخذت والتأكّد من تعزيزها، وخلق معاً خارطة طريق ضمن المجموعة الدولية لدعم سوريا، والقيام بتحديد عملية إصلاح الدستور، وتغيير الحوكمة، وأعتقد أنّه من الممكن تطبيق خارطة الطريق هذه في سوريا خلال الأشهر المقبلة، وبالطبع خطوة تلو الأخرى.

سئل الوزير باسيل: هل أنتم راضون عن سير المحادثات، لا سيما وقد أكّدتم على رفض لبنان لتوطين النازحين السوريين فيه، وسمعنا شرح السيدة موغريني بخصوص المساعدات؟ أجاب: نحن واضحون، إنّ الموقف اللبناني ثابت لا يتزحزح من جهة أنّ الدستور اللبناني يمنع توطين أي نازح أو لاجىء، إنّ لبنان ليس بلد نزوح أو لجوء ولا يُمكن حتى القبول بفكرة إندماج النازحين فيه. لذلك إنّ لبنان، في كلّ تصرّف إنساني، رغم عدم توقيعه على المعاهدة المرتبطة باللجوء، قد طبّقها أكثر من أي دولة في العالم، فهو لم يطرد يوماً أي سوري نازح، ولم يُقفل الحدود، ولم يستعمل القوة ضدّ أي نازح لمنعه من الدخول أو إرغامه على الخروج، ولم يعتبر يوماً أنّ إعادة التوطين في بلدٍ ثالث هو حلّ للسوريين، ولن يقبل بعملية "إعادة قبول" أي نازح أو إنسان من جنسية غير لبنانية من بلدٍ آخر الى لبنان، وهو حتماً، لم يستعمل يوماً موضوع النازحين للمساومة أو ابتزاز أي دولة للحصول على المساعدة رغم الوضع السيء الذي نعيشه في لبنان، والظروف الصعبة التي تؤدّي الى اهتزاز التكوين اللبناني وإحداث الخطر الكياني الكبير تجاه وطننا ومجتمعنا، حافظنا على المبادىء الإنسانية، وهو الأمر الذي تكفله الكثير من الدول الموقّعة على الاتفاقيات الدولية المتعلّقة باللجوء. ما نأمله هو المزيد من الاهتمام بلبنان والمساعدات الحسية ليس باتجاه النازحين، إنّما تجاه الدولة اللبنانية ومؤسساتها واقتصادها والمجتمعات المضيفة..

آخر تحديث في تاريخ 30/03/2016 - 12:48 ص
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع