الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

لقاء باسيل ولافروف في موسكو

الخط + - Bookmark and Share
18/11/2015
التقى وزير الخارجية والمغتربين حبران باسيل نظيره الروسي سيرغي لافروف في مبنى وزارة الخارجية الروسية في موسكو. وبعد اللقاء عقد الجانبان مؤتمرا صحافيا، قال فيه باسيل: "بداية، أشكر للسيد لافروف دعوته. إنه لمن دواعي سروري أن أعود إلى موسكو".
أضاف: "إن التغييرات السريعة في منطقة الشرق الأوسط والتطورات الدولية جعلتنا نلتقي في مناسبات عدة منذ زيارتي الأخيرة. التقينا في جنيف لمناقشة سبل حماية حقوق الأقليات في الشرق الأوسط، وفي نيويورك لحشد الدعم للبنان، وفي مجلس الأمن حيث أعلنا دعمنا للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، كما التقينا مرتين في فيينا لمناقشة كيفية وضع حد للمأساة السورية. وناقشنا اليوم علاقاتنا الثنائية واتفقا على مواصلة العمل لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال تشجيع الاستثمارات التي تعود بالفائدة على الطرفين، كما ناقشنا الفرص المتوقع أن تنشأ في قطاع النفط والغاز، ولا سيما في ضوء ما لدينا من احتياط نفطي واعد في البحر. في هذا السياق، يمكن للبلدين الاعتماد على وجود جالية لبنانية كبيرة في الاتحاد الروسي وعلى الشبكات التي بناها المغتربون في جميع أنحاء العالم".
وتابع: "لقد أثبت الدور الروسي المتجدد في قضايا العالم ومنطقة الشرق الأوسط أهميته، إذ إنه أعاد بعض التوازن إلى الشؤون العالمية. صحيح أن المشهد الدولي المتعدد الأقطاب ليس الدواء الشافي من كل الأزمات التي نواجهها حاليا، إلا أن التاريخ قد علمنا أن إمكان انتقال وتمدد الأزمات الخطيرة يقل ويتضاءل في البيئة المتعددة الأقطاب. إن التطور الأخير للوضع في سوريا يقف شاهدا على ذلك".
وأكد أن "هذا الدور ليس جديدا في منطقتنا، ذلك أن الصداقة بين بلدينا تعود إلى عهد "إيفان العظيم". بالفعل، عام 1773، نزلت القوات البحرية الروسية في بيروت لحماية الأقليات المسيحية في جبل لبنان ودعم انتفاضتهم ضد الحاكم العثماني ورفعت بعد ذلك "علم اندرييف" في بيروت. إن جثث الجنود الذين سقطوا خلال هذه المهمة تحتضنها مقبرة "مار متر"، التي تقع على بعد مئات الأمتار من المبنى الحالي لوزارة الخارجية. إن هذه الصداقة الوثيقة تخدم مصالحنا المشتركة، حيث أنها تعبر عن عمق قيمنا ومبادئنا الشرقية المشتركة، في حين أن العلاقات مع الغرب تمحورت تاريخيا حول منطق المصالح. وخلافا لما نشهده حاليا في القضايا العالمية، حيث المصلحة هي الأولوية التي تتقدم على القيم والمبادئ، نحن في حاجة إلى تعزيز نموذج العلاقة التي تربطنا معا على أساس المبادئ والقيم المشتركة، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى علاقات دولية متوازنة، حيث يؤدي الحفاظ على القيم إلى حماية مصالح الأطراف وليس العكس".
وتناول الحوار والديبلوماسية كوسيلة لحل الصراعات، فقال: "لطالما دعونا إلى اعتماد حلول سياسية وتفاوضية لجميع الصراعات في المنطقة ودعمنا العملية التي أدت إلى الاتفاق النووي مع إيران، ورحبنا بنجاحها. في السياق نفسه، ساهمنا في إحياء العملية السياسية في سوريا، وعقدنا آمالا كبيرة على مسار فيينا. وما زلنا نؤكد أنه طالما لم يتم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، سوف يبقى الوضع في الشرق الأوسط مسموما وقابلا للاشتعال، أيا كان التقدم المحرز في معالجة الأزمات الأخرى.
وتماشيا مع مصالحنا، نحن نتفق تماما مع الاستنتاجات التي تم التوصل إليها في فيينا، والتي نصت على أنه من الضروري أن تبقى سوريا موحدة وغير طائفية، ومن الأهمية بمكان أن تؤخذ تطلعات الشعب السوري في الاعتبار".
وأشار الى أن "لبنان يسعى دائما إلى النأي بنفسه عن الأزمة في سوريا خشية الانجرار إلى فتنة طائفية قاتلة. لا يمكننا أن نبقى متفرجين في حين أن آثار هذا الأزمة تمتد إلى أراضينا. إن الوضع في سوريا مهم بالنسبة إلينا نظرا إلى القرب الجغرافي والعلاقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية الوثيقة بين البلدين، وهو مهم بالنسبة إلينا لأن استقرارنا يتوقف على الاستقرار الداخلي في سوريا، ولأن إيجاد حل سياسي في سوريا هو السبيل الوحيد لتبديد التهديدات الوجودية التي يواجهها لبنان، وعلى رأسها تدفق الأعداد الكبيرة من النازحين السوريين وتعاظم الإرهاب العابر للحدود".
وفي موضوع التأثير على لبنان من النزوح الجماعي والإرهاب، قال: "إن تدفق أعداد كبيرة من النازحين السوريين إلى لبنان والهجرة الجماعية من المنطقة باتجاه الدول الأوروبية هما بمثابة قناة تؤدي إلى منحى مقلق يمكن أن يعيد تشكيل المنطقة بشكل نهائي غير قابل للتغيير. نحن نشهد اليوم تفريغ الشرق الأوسط من سكانه ومجتمعاته الأصلية التي تحمل قيم التسامح والانفتاح والتعايش، ليتم استبدالها بمقاتلين أجانب يحملون ثقافة العنف والتعصب. إن التأثير الديموغرافي لذلك على لبنان سيؤدي إلى تعديل نسيجنا الاجتماعي وبالتالي إلى تغيير هويتنا. تصديا لهذا التهديد الوجودي، نرى أن الإعادة إلى الوطن للسوريين الذين نزحوا إلى الدول المجاورة ولاسيما لبنان، ينبغي أن تشكل جزءا أساسيا من أي حل سياسي في سوريا. نحن نعتقد كذلك أن الظروف المؤاتية لعودة آمنة للنازحين يمكن أن تسبق إنجاز هذا الحل السياسي. إن لبنان يدعو بشكل متوازٍ إلى حل متكامل يجمع بين المساعدة الإنسانية للنازحين السوريين إلى لبنان من خلال المؤسسات الحكومية وزيادة الاستثمارات التنموية التي من شأنها معالجة اقتصادنا جزئيا".
ورأى أن "أي مقاربة شاملة لمعالجة أزمة النزوح والهجرة لا تأخذ في الاعتبار التأثير الأمني على البلدان المجاورة أو بلدان العبور أو البلدان المضيفة تبقى غير مكتملة. وبما أن التنظيمات الإرهابية قد انتقلت إلى الاستراتيجيات المعولمة التي تستغل الحركات الجماعية غير الخاضعة للرقابة، ليس من قبيل الصدفة أن يختار الإرهابيون ضرب مجتمعات ودول مثل فرنسا وروسيا ولبنان، التي أثبتت تمسكها بالتنوع والحريات والقيم الإنسانية. رسالتهم هي ثلاثية:
1- إن الحرب الدموية في سوريا تصب في مصلحتهم فلا تحاولوا حلها.
2- لقد أوجدوا نوعا جديدا من الإرهاب يمكنه أن يشن هجمات متزامنة في جميع أنحاء العالم.
3- سوف ينشرون الرعب لإضعافنا ولن يهابونا، بل سيستغلون ضعفنا.
4- الحاجة إلى الأقليات في الشرق الأوسط".
وأكد أن "هذا الموقف المتحدي لا يمكن أن يبقى بدون رد. نحن متفقون تماما معكم. ولكن، هل المجتمع الدولي موحد في معركته ضد داعش والنصرة وسواهما من التنظيمات الإرهابية؟ نحن نرى أن القضاء على الإرهاب يشمل الأعمال العسكرية، وتجفيف مصادر التمويل ومكافحة من يغذي هذه الأفكار السامة أيديولوجيا. إن خطر هذه التنظيمات الإرهابية يكمن في أنها تتبع أجندة سياسية تسعى إلى التوسع والهيمنة وضعها مذهبيوها (منظروها) بما أصبح يعرف بـ"إدارة التوحش". إن تقسيم الشرق الأوسط إلى كيانات طائفية سيخلف آثارا مدمرة في المنطقة وخارجها. في الشرق الأوسط، سنكون محكومين بالعنف الدائم، في حين سيواجه الغرب صعود الأيديولوجيات المعادية للأجانب والمعادية للمسلمين. إن ردنا هو الحفاظ على التنوع في المنطقة الذي نراه أفضل ضمان للاستقرار الدولي".
واعتبر أن "مجتمعات الشرق الأوسط في حاجة إلى الأقليات في المنطقة، ولا سيما المسيحيين، لما لها من دور جامع يثري التواصل لطالما لعبته. أكثر من أي وقت مضى، ينبغي لهذا الدور أن يبقى مصونا من أجل أن يسود على قوى الإرهاب المدمرة وعلى الداعشية".
وأضاف: "إن هذه الحرب تتطلب من لبنان أن يكون أكثر قوة واستقرارا بما يمكنه من أداء دور إيجابي كمحفز للحلول السياسية في المنطقة. إن لبنان الضعيف والمعرض للاضطرابات الإقليمية والمفتقر إلى قيادة قوية هو بمثابة حاضن للإرهاب. على العكس من ذلك، فإن لبنان القوي الذي يتمتع بقيادة شرعية ومتبصرة تحظى بدعم شعبي قوي هو بمثابة معقل للقيم الإنسانية القادرة على المساهمة بشكل إيجابي في حل النزاعات القائمة. إن الإرهابيين يضعون مسيحيي الشرق الأوسط أمام خيار الموت بشرف أو العيش بالذل. إن انخفاض عددهم في العراق والأردن وفلسطين وسوريا هو مؤشر مقلق على الأوضاع الراهنة. إن لبنان هو المعقل الوحيد المتبقي الذي يحمي القيم الإنسانية ويحفظ التنوع في هذا الجزء من العالم. إن النموذج السياسي الفريد الذي يميزنا يعكس "المساواة في تنوعنا"، حيث أن الطبيعة التعددية للمجتمع اللبناني تحميها ضمانات التمثيل المتساوي والشراكة المتساوية في تقاسم السلطة بين المسيحيين والمسلمين. (إن هذا النظام القائم على المساواة هو في الواقع ميزة لبنان. إن التنوع الاجتماعي أو الطائفي موجود في بلدان أخرى، ولكنَ لبنان ما زال النموذج الوحيد الذي يقوم على المساواة في التمثيل وفي تقلد الوظائف العامة)".
وتابع: "مرة أخرى، ومن موسكو، نعيد التأكيد أننا غير مستعدين للموت ولا للعيش في ظل هذه الظروف، متخلين عن كرامتنا. سوف نواصل القتال صونا لشرفنا ودفاعا عن مصالحنا وحفاظا على القيم العالمية للتسامح والإنسانية. لن نخشى التضحيات التي قد تتطلبها هذه المعركة. قدرنا ورسالتنا وواجبنا أن ننتصر".
لافروف
بدوره نفى لافروف وجود أي اتفاق بين المشاركين في محادثات فيينا حول إبعاد الأسد عن التسوية في سوريا، معربا عن أمله في إطلاق العملية السياسية في كانون الثاني المقبل.
وقال: "لم يتم التوصل إلى أي اتفاق حول عدم مشاركة الرئيس الأسد في مرحلة من مراحل العملية السياسية".
وأوضح أن بعض الشركاء قدموا أفكارا بشأن إبعاد الأسد، لكن تلك الأفكار لم تحظ بالاجماع خلال محادثات فيينا.
وأشار الوزير الروسي في هذا السياق إلى تعديل موقف "بعض شركائنا الغربيين"، مضيفا أن "هذا التطور جاء للأسف الشديد بثمن باهظ ناتج عن هجمات إرهابية مروعة".
وأعرب عن أمله في أن يتبنى الشركاء الغربيون الآخرون هذا الموقف أيضا. وفي ما يخص الموقف القائل إنه من المستحيل إطلاق حرب حقيقية ضد "داعش" وأمثاله إلا بعد توضيح مصير الأسد، قال لافروف إنه يعول على وضع هذه المسألة جانبا.
وأضاف: "إننا بحثنا هذا الموضوع بالتفاصيل مع الشركاء الأمريكيين الذين سبق لهم أن دافعوا عن هذا المنطق بإصرار. ويبدو لي أنه لم تعد هناك أي شكوك في أن طرح شروط مسبقة لتوحيد الصفوف في محاربة "الدولة الإسلامية" يعد أمرا غير مقبول على الإطلاق".
وقال: "ليست "الدولة الإسلامية" دولة، طبعا، ويكمن واجبنا المشترك في عدم السماح لها بالتحول إلى دولة، على الرغم من محاولاتها لإقامة خلافة.
إن موسكو تأمل في أن يتم إطلاق العملية السياسية للتسوية في سوريا في الموعد المحدد أي في كانون الثاني عام 2016"، مشيرا إلى كون هذا الموعد قابلا للتعديل.
وقال لافروف: "كلما أجلنا إطلاق العملية السياسية بين الحكومة السورية والمعارضة، يزداد الوضع سوءا للشعب السوري".
واعتبر أن "إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء ومقتل ركابها وأفراد طاقمها يعد اعتداء على روسيا"، مؤكدا أن موسكو ستستخدم جميع الوسائل المتاحة للدفاع عن نفسها، وكاشفا أن الاستخبارات الروسية تلقت بعض ردود الأفعال من دول معينة بعدما توجهت موسكو إلى جميع دول العالم بطلب المساعدة في ملاحقة المسؤولين عن إسقاط الطائرة الروسية يوم 31 تشرين الأول ومعاقبته.
وردا على سؤال، أوضح باسيل ان "الجماعات الإرهابية لديها تصنيف بموجب قرارات الامم المتحدة والمعاهدة العربية، حيث هناك حق الشعوب في الدفاع عن نفسها وتحرير ارضها، وهناك الحق الذي تستند اليه الجماعات الإرهابية بقتل الاخر لمجرد انه الاخر، ولأنه يختلف بالعقيدة والتفكير. وعلى هذا الاساس ان القضية قضية مبدأ وتستند الى المعاهدة العربية بتصنيف الارهاب والى قرارات الشرعية الدولية".
وقال ردا على سؤال عن الاجراءات الامنية اللبنانية على الحدود مع سوريا: "ان الإجراءات الامنية اللبنانية لمواجهة الارهاب قائمة دائما، انما كيف يمكننا مواجهة العقول التي تزرع بأيديولوجيات الحقد وتزرع الفوضى من خلال الاعمال التخريبية التفجيرية؟ من هنا نداؤنا دائما ان الأهمية والقصوى هي بمواجهة الإرهابيين من خلال العقيدة التي يحاولون نشرها والتي تبث لهم من مراكز ومنابع فكرية معلومة من الجميع. من هنا أقول إن الاجراءات الامنية قائمة ولسنا في حاجة الى زيادة عناصر التوتر في لبنان والمنطقة، ان من خلال زيادة اعداد النازحين، او من خلال قيام مخيمات لهؤلاء وتشريعها، الامر الذي عاناه لبنان وما زال بسبب مخيمات الفلسطينيين، الامر الذي يعانيه لبنان وكل العالم من الآن فصاعدا بسبب زيادة وتيرة تدفق النازحين الى أوروبا".
وأوضح ردا على سؤال عن المساعدة العسكرية الروسية للبنان "انها نقطة تفاهم مشتركة بين لبنان وروسيا حول ان هذا الموضوع هو قرار سيادي لبناني يجب ان يصدر عن لبنان، وهذا الامر تحترمه روسيا جيدا، ان كان مع لبنان او مع الدول الاخرى في المنطقة".
وكان باسيل وصل مع الوفد المرافق الى موسكو مساء امس، في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيره الروسي سيرغي لافروف، وكان في إستقباله في المطار سفير لبنان لدى روسيا شوقي بونصار وطاقم السفارة.
آخر تحديث في تاريخ 18/11/2015 - 09:37 م
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع