الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

لقاء وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نظيره وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا

الخط + - Bookmark and Share
15/09/2015
استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نظيره وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا، يرافقه سفير البرازيل جورج جيرالدو قادري والوفد المرافق. بعد اللقاء عقد الوزيران مؤتمراً صحافياً استهله الوزير باسيل وقال: نرحب بالوزير فييرا في لبنان، ان العلاقة بين لبنان والبرازيل هي علاقة مميزة، تقويها الروابط الودية بين الشعبين، لا سيما بوجود جالية كبيرة من اللبنانيين هناك، والتي نعتبرها خزاناً هائلاً من الطاقة الاغترابية للبنان. نحن نشكر البرازيل لدعمها لبنان عبر مشاركتها في اليونيفيل والمساعدات التي تقدمها للجيش اللبناني. لقد ناقشنا العلاقات الثنائية والتحديات التي يواجهها لبنان والمنطقة، والأزمة السورية وتداعياتها السلبية على لبنان. هذه الأزمة التي باتت تهدد اليوم بتغيير هوية منطقة الشرق الاوسط بطريقة لا رجوع فيها. كما ناقشنا موضوع التدفق الكبير للنازحين السوريين الى لبنان والذي راكم ضغوطاً وأعباءً هائلة على المؤسسات اللبنانية، وأوضحنا أن الحل الوحيد يكون بعودتهم إلى مناطق آمنة في سوريا، مع التأكيد على قناعتنا بأنّ الحل السياسي هو الوحيد الذي يمكن أن يضع حداً للازمة السورية المستمرة، بحيث يختار الشعب السوري بنفسه قادته ونظامه، في ظل سوريا مستقلة وحرة.إن الإرهاب ليس مسألة مستجدّة، حيث أننا اختبرنا هذا التحدي منذ قرن تقريباً، ولقد اعتدنا على رؤية مشاهد الفظائع الإرهابية المروّعة جداً، وذلك منذ ما قبل ولادة لبنان المعاصر منذ أكثر من قرن. وفي مطلع القرن العشرين، في العام ٢٠٠٠، حين واجه الجيش اللبناني الإرهاب في شمال لبنان. وهو اليوم أيضاً يواجه إرهاب داعش والنصرة على الحدود. لذلك فان هذا التحدي ليس بجديد على لبنان، إنما الجديد اليوم هو تسلّل إرهابيين إلى مختلف المناطق مغتنمين رداء النزوح في بعض الحالات، بحيث بات يصعب علينا أحياناً التفريق بين النازحين والمقاتلين. كما شكل الفقر والعوز لدى بعض النازحين أرضاً خصبة لتغلغل الإرهاب. لقد حذرنا في مناسبات عدة من خطر دخول العدد الكبير من النازحين الى لبنان، كما حذرنا الدول المجاورة وأوروبا من هذا الموضوع، وقلنا ان النازحين سوف يصلون الى أوروبا. وأقول لكم اليوم أنّ المحطّة التالية ستكون وصول موجات الإرهاب إلى دول العالم الجديد، دول اميركا الجنوبية. علماً بأنها لن تكون المرة الأولى التي ستشعر فيها أميركا الجنوبية بتداعيات أزمات الشرق الأوسط. فخلال السنوات السابقة، سافر الكثير من المهاجرين إلى دول أميركا اللاتينية، وإلى البرازيل بشكل خاص، ولم يحملوا معهم فقط مآسيهم وفقرهم انما حملوا أيضاً روح الشجاعة والعمل والانفتاح، وثقافة الحوار والتسامح، وهذه هي الصفات التي نتشاركها سوياً اليوم، والتي سنبذل قصارى جهدنا كي تستمر ".أضاف:" إن الإرهاب أصبح خطراً دولياً وبات يتطلب استجابة دولية كاملة ومتكاملة من أجل وضع حدٓ لهذه المجموعات الإرهابية التي تقوم بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، والتي تطال بشكل خاص الأقليات في الشرق الأوسط. كما شددنا على أن لبنان لا يزال يعاني من انتهاك مستمر للسيادة اللبنانية واحتلال لجزء من الأراضي اللبنانية، ونحن نريد التأكيد على أنه لا بد من الحفاظ على نموذج اللبناني في التنوّع والشراكة والغنى الثقافي، وذلك على رغم المحاولات التي تبتغي ضرب هذا التنوع، إن كان سياسياً أو جسدياً. ونحن نرحب بالتعاون القائم بين بلدينا في كل المحافل الدولية، وشددنا على أهمية التعددية القطبية في العلاقات الدولية، كما على الدور الذي يمكن أن تلعبه القوى الناشئة مثل البرازيل في خلق توازن ضمن المجتمع الدولي، هو هام لبناء الاستقرار على المستوى الدولي، تماماً كما يلعب التوازن دوراً هاماً على المستوى الوطني، ولبنان خير من يقدّر أهميّة هكذا توازن. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد توافقنا على تعزيز التبادل التجاري بين بلدينا من خلال تخفيض التعرفات الجمركية، وزيادة الاستثمارات، وتيسير النقل الجوي والبحري بين الدولتين من خلال بحث إنشاء خطوط مباشرة بينهما." فييرا بدوره تحدث رئيس الديبلوماسية البرازيلية وقال:" تشرفني زيارتي لبنان للمرة الاولى وتجمع بلدينا روابط إنسانية تاريخية عميقة، اذ هناك الملايين من اللبنانيين الذين اختاروا البرازيل كموطن لهم، واليوم لدينا حوالي ٦ إلى ٨ مليون برازيلي متحدر من أصل لبناني. ونحن نتشرف بهذا التعاون بيننا، وهناك الكثير من الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بين بلدينا، ففي السنة الماضية زار الوزير باسيل البرازيل، وفي العام ٢٠١١ زار نائب رئيس الجمهورية ميشال تامر المتحدر من أصل لبناني بيروت على رأس وفد برلماني برازيلي كبير لبنان. لقد التقيت اليوم رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كما والتقيت الكتيبة البحرية البرازيلية العاملة في إطار قوات اليونيفيل. إن بين البرازيل ولبنان علاقات سياسية إيجابية، إذ لطالما دعمت البرازيل جهود الحكومة اللبنانية في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، ومشاركتنا في قوات اليونيفيل خير دليل على ذلك. ومنذ العام ٢٠١١ تترأس الكتيبة البرازيلية القوات البحرية في اليونيفيل، وزاد هذا الدعم للحكومة خلال الأزمة السورية في السنوات الماضية من خلال المساعدات المالية لها وللمنظمات التابعة للأمم المتحدة العاملة في لبنان والتي تساعد النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين". وأوضح فييرا أن البرازيل وفّرت ٧٠٠٠ طلب تأشيرة دخول للنازحين السوريين لدواعٍ إنسانية'، مشيراً إلى أن "الأزمة في سوريا لن تحل من خلال القوة، وقد ناقشت هذا الأمر مع الوزير باسيل، ونحن نتفق في الرأي على أن الحل يكون من خلال الحوار الشامل بين جميع مكونات المجتمع السوري،" ودان فييرا "الإرهاب وندعم المحادثات السلمية والحوار السلمي بين الدول، وندعم سيادة واستقلال كل الدول وطبعا سوريا". وقال:" اما على صعيد العلاقة التجارية بين دولتينا، انه امر مهم انما لا يزال هناك الكثير من الإمكانات والفرص أمامنا لاستكشافها، وقد وقع لبنان في شهر كانون الأول الماضي على مذكرة تفاهم مع دول "الميركوسور" وعقد محادثات حول اتفاقية التجارة الحرة، واعتقد أن هذا الأمر سيفتح المزيد من الفرص أمامه لا سيما في دول اميركا الجنوبية والبرازيل خصوصاً، وأعتقد أنه سيكون هناك اتفاقيات بين الدولتين في المستقبل القريب. وقد أبلغت الوزير باسيل أنني بعد يومين سأشارك في اجتماع وزاري للميركوسور في البارغواي، حول موضوع التبادل التجاري، وسنطرح المضي قدماً بملفّ مذكّرة التفاهم التي وقّعها لبنان مع الدول الأعضاء في ميركوسور. كما ناقشت وإياه موضوع الاعمال والتعاون التجاري بين المؤسسات العاملة بين البلدين، وناقشنا أيضاً دور الجالية البرازيلية في لبنان والدور الكبير الذي تلعبه الجالية اللبنانية في البرازيل من أجل بناء مجتمع أقوى والمساهمة في تطوير اقتصاد البلاد. كما بحثنا في العلاقات الثنائية بين بلدينا ووجهت دعوة للوزير باسيل لزيارة البرازيل في وقت قريب." سئل الوزير باسيل: هل بامكانكم تلخيص ما اتفقتم عليه مع نظيركم البرازيلي حول موضوع النزوح السوري والارهاب؟ أجاب باسيل:" إن الارهاب والنزوح ليسا بموضوعين جديدين على دولة البرازيل، فنحن أحفاد من هاجر اليها والى دول اميركا اللاتينية بسبب الارهاب والقتل منذ ما يزيد عن ١٠٠ عام، لقد عانينا من هذين الموضوعين الا اننا لم نكن يوماً نازحين انما حملنا رسالة لبنان. ما نبهنا منه اليوم كنا قد نبهنا اليه الأوروبيون سابقا، هو أن الارهاب سيطالهم، وبان النزوح عندما يفيض عن قدرة الدول المجاورة لسوريا سوف يصل الى أوروبا، واليوم نقول انه سيفيض عن أوروبا لان الامر لن يتقصر على سوريا اذا طالت الازمة واستمر العنف والارهاب، وسيصل الامر الى اميركا الشمالية والجنوبية، ولن يبقى احد في العالم بمنأى عن هذا الارهاب والنزوح، الذي طبعا له طابع انساني، انما العمل عليه يجب ان يكون سياسي لوضع حد له، والحل الوحيد له هو بإبقاء المواطنين في ارضهم في سوريا وعدم تفريغ المنطقة وسوريا من تنوعها وسكانها الأصليين والغنى الثقافي البشري الموجود فيها والأقليات الموجودة فيها، لخلق اضطراب وأحادية واحدة في المنطقة، ونقل هذا الاضطراب الى أوروبا ومنها الى باقي الغرب وخلق اختلالات فيه ستؤدي الى حمل مشاكل النازحين معهم وحيث هم وزيادة الاختلالات والعنف على ضفتي العالم. الشرق والغرب يتصارعان بدلا من ان يتكاملا، ولبنان حينها بدلا من ان يكون جسر تواصل سيكون محط هذا النزاع. هذا ما نبهنا منه سابقا وتحدثنا عنه في زيارتنا السابقة الى البرازيل، وهذا ما نأمل ان تقوم به البرازيل كدولة فاعلة في العالم لفرض الحل السياسي في سوريا والمنطقة . وكان الوزير باسيل التقى النائب في البرلمان الاوروبي نادين مورانو التي قالت بعد اللقاء " نحن نعيش حالياً ازمة سياسية هائلة تؤدي الى ازمة إنسانية ضخمة، سبق ان عانى منها لبنان الكثير. ان الهدف من مجيئي هو لدعم الشعب اللبناني لما يتحمله، وان اوروبا ليس بوسعها ان تكتفي بجواب واحد وهو ان تتولى توزيع المهاجرين، إنما علينا جميعاً ان نتحمّل مسؤولية معالجة الازمة السياسية التي ولدت هذه الازمة الانسانية، وعندما يحكى عن توزيع ١٢٠ او ٢٥ الف مهاجر في الدول الأوروبية، في حين أن ١٢٠ الف نازح في لبنان هو رقم يتوزع على عدد من القرى اللبنانية. ان الاجتياح الذي يعيشه لبنان يكاد يمحي حدوده البرية. ونحن نرى ان بلدكم يتحمل الازمة بوجهيها السياسي والانساني، وان الدور الاوروبي يتطلب إتخاذ قرارات ومبادرات تعالج الازمة السياسية، والجواب هو ضعيف جدا حتى جواب فرنسا التي تأخرت كثيرا في إتخاذ القرار بالتحليق فوق سوريا . واضافت:" بالنسبة لي اقدر ان عدونا الاول هو " داعش" وعلينا إبادته، وعلى كل القوى الدولية ان تركز على هذا الهدف، ومن ثم يعود للشعب السوري ان يجد سبل الاستقرار لبلده، لان هذا العدو العابر للحدود ينتشر كوباء خطير، انه التطرف بعينه الذي ليس له ديانة انما استغلال للدين، اذا علينا ان نجند ما نملك من وسائل لمحاربة داعش، واعادة الاستقرار الى لبنان ومساعدته في ظل الظروف الضاغطة التي يمر بها، وتقديم مساعدات مالية إضافية للتصدي لهذه الازمة. وعندما نساعد لبنان نكون بذلك نساعد أوروبا ." سئلت: هل انت متخوفة من التغيير الديمغرافي نتيجة اللجؤ الجديد الى أوروبا وفرنسا تحديدا؟ أجابت: بالتأكيد، واعتقد ان عدم الاستقرار الذي تعيشونه في لبنان هو حاليا يصدر الى أوروبا، اذا نرى ان هذا الاضطراب الذي تعيشونه سوف ينعكس اضطراباً في أوروبا ايضاً، وهذا ما أردده منذ أسابيع واسابيع، واعتقد انه من المهم ان نعي ذلك، وعرضت وجهة نظري هذه مع وزير الشؤون الاجتماعية الذي التقيته ومع الوزير باسيل الان، واعتقد اننا نتشارك الرأي في هذا الموضوع، لا يجب القول اليوم انه علينا محاربة بشار الأسد اذ لا يوجد محاور غيره، فالأولوية الان هي لمحاربة داعش ومن ثم مساعدة الشعب السوري على الانتقال الديمقراطي، إذ أنه من دون محاربة داعش لن تخرج من هذه الازمة.
آخر تحديث في تاريخ 15/09/2015 - 09:56 م
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع