الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

باسيل من بروكسل: لا تُحيكوا مؤامرة تهجير السوري كما هجّرتم الفسطيني ولا تدعوا لبنان يخسر هويته وكيانه

الخط + - Bookmark and Share
15/02/2016



حضّ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أبناء الجالية اللبنانية في بلجيكا على التمسّك بالصيغة اللبنانية التي حمت لبنان مما يعصف في جواره وقدرته على استيعاب مليوناً ونصف مليون نازح سوريمن دون أن ينفجر مقابل دول كبيرة أخرى اهتزّت بمجرّد استقبال عشرة آلاف منهم فقط، وأن عشرةتفجيرات ارهابية ضربت لبنان في سنة واحدة وبقي صامداً في وقت اضطربت دولة كبيرة من مجرداعتداء امني واحد. وأكد انه بالقدرة اللبنانية تمكن من انتزاع قرار في المجموعة الدولية لدعم سوريابحذف عبارة "العودة الطوعية" للنازح السوري واستبدالها بعبارة "العودة الآمنة".


جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الوزير باسيل في حفل الاستقبال الذي أقامته سفارة لبنان لدى بلجيكا لمناسبة تدشين المبنى الجديد للسفارة في جادة فرانكلين روزفلت للسفارات في بروكسل، وذلك في حضورعدد من أبناء الجالية اللبنانية من جميع الطوائف.


ورحّب سفير لبنان لدى بلجيكا والمندوب لدى الإتحاد الأوروبي رامي مرتضى بالوزير باسيل وشكرهعلى تجاوبه مع مطلبه لاختيار المكاتب الجديدة للسفارة بهدف تلبية حاجاتها، سواء بالنسبة لأبناء الجالية أوللمفوضية لدى الإتحاد، والتسهيلات التي أعطاها من أجل تأمين هذا الانتقال. ونوّه بما يوليه الوزير باسيلمن اهتمام بالنسبة للاغتراب اللبناني، ونقله همومهم أمام مجلس وزراء خارجية دول أوروبا.


وشكر الطاقم الديبلوماسي والموظفين العاملين في السفارة على الجهود التي بذلوها لتنفيذ المشروع. كلمة باسيل بدوره، هنّأ الوزير باسيل السفير مرتضى على حسن الاختيار إن لجهة المبنى والموقع والكلفة المتدنية.وخاطب الحضور قائلاً: "علينا ان نترك اللبناني على سجيته لكي يعمل ويعلم كيفية تقدير الموقف الوطنيالذي يُجمع عليه اللبنانيون من جميع الفئات، ولا ينقسمون عليه، وهذه هي المهمة الاولى لوزارة الخارجيةوالديبلوماسية اللبنانية بأن تكون صوت كل اللبنانيين خارج الوطن، وهي مهمة السفير والسفارةأيضاً.أدعوكم ان تعودوا اليها وتشعروا بأنكم آتون الى منزلكم الذي تدشّنونه الآن، وأعتذر من الذين لميٌدعوا لضيق المكان، لكنه مفتوح لجميع اللبنانيين في بلجيكا ساعة يشاؤون. فكما أنّه من واجب الدولة أنتسعى لمعالجة قضاياهم، عليهم المجيء الى السفارة للاستفسار عمّا يجري في الوطن.


والدولة بقدر ماأخطأت بحقهم ربما، ما دفعهم الى الاغتراب، تبقى السفارة هي ملجأهم بالانتماء الى الوطن الذي هوأكثر من وطن وأكثر من قطعة أرض ومن مجموعة ناس، إنه في خدمة الإنسانية والانسان الذي نعمل منأجله. وأمس في ميونيخ قلت في المؤتمر لا تتحدّثوا عن دولة فاشلة أو ناجحة، بل عن نموذج فاشل أوناجح. ونحن لا نريد أن يفشل النموذج اللبناني، والانسانية جمعاء بوسعها ان تتحمّل أن يكون النموذجاللبناني فاشلا، لأنّه إذا فشل فمعنى ذلك أن العالم لا يستطيع أن يعيش مع بعضه البعض، وهذا يعني أننامتجهون ليس الى حرب عالمية فقط، إنما الى حرب تدميرية كونية ليس من رابعة بعدها، إذ لن يسلم ولنيبقى منها أحد.


لقد خلقنا الله مختلفين ولا يمكننا ان نكسر هذه القاعدة الالهية التي خلقتنا، وان نكون معاًبفكر واحد وشكل واحد وهندام واحد. أبداً، لن نخسر قيمة الطبيعة المتنوعة التي اتينا على شاكلتها واللهخلقنا لنكون كهذا. وهذا ما نحن نحارب من اجله ونعيشه في تجربة انسانية فريدة، ونصر على المحافظةعليها ولهذا ننتقل من دولة الى دولة وبلد الى اخر لنقاتل من اجل كلمة. وعندما نقول اننا نجحنا في حذفعبارة "العودة الطوعية" للاجىء السوري الى بلده ليس لأنّنا لا نريده أو لا نحبه، بل لأنّنا لا نريد التآمرعليه وتهجيره وأن يخسر هذا البلد الصغير هويته، ولأنّنا نحبهم نقول لا تحيكوا مؤامرة تهجير السوريكما هجّرتم الفلسطيني ولا تدعوا لبنان هذا البلد الصغير، يخسر هويته وكيانه من اجل تنفيذ مؤامرة منمؤامراتكم ونكون قد أفرغنا هذه المنطقة من شعوبها الاصيلة ونستبدل شعبها الطيب بعناصر متطرّفةتخلق بؤراً للارهاب والتعتير، ونحمي كيانات آحادية بكيانات متصارعة بين بعضها البعض ".


آضاف الوزير باسيل: "نقول إنّها مؤامرة كبيرة عندما يصرّون علينا ان نبقي على عيارة "العودة الطوعية"، ونحن نتمكّن من حذفها، هذا يعني اننا اليوم لدينا القدرة، بإرادتنا وتوافقنا، على فهم معنىرسالتنا ووطننا ان نقول كلا لأنّ لكل شعب وطنه. لنا هويتنا وهذا ما نحافظ عليه، هذه الهوية اللبنانيةالفريدة، تحمل كل الناس وتتسع لهم جميعاً ولا تلغي نفسها من أجل كلّ الناس. ونحن نعمل للحفاظ عليهاوندعو جميع اللبنانيين والمتحدرين من أصل لبناني أن يستعيدوها لأنها شكل من أشكال الانتماء، والتعبير عن إنتمائهم للبنان، من أجل ذلك نحن نفرح بكم عندما نلتقيكم في الخارج، وأنتم دائماً موجودون في ذهننا،ولذلك نقول أنتم ثروة لبنان الأكبر، ونريد المحافظة عليها، ونطلب منكم مساعدتنا على ذلك لأنّ قدراتنا قليلة وامكاناتنا غير موجودة.


الارادة موجودة لكن الامكانات غير متوافرة. والدولة التي تقصّر تجاهمواطنيها في لبنان من المؤكد انها مقصرة تجاه اللبنانيين خارجه وعاجزة عن ان تؤمن لهم ما يطمحوناليه من استثمار في لبنان، وعيش رغيد وسكن وسياحة، وأي شكل من أشكال التواصل مع لبنان مطلوب.وانا مسرور عندما اسمع منكم انكم على علاقة طيبة مع السفير مرتضى الذي لديه طائفة معينة وتفكيرسياسي معين لكنه الغاهما من اجل لبنانيته، جمعكم من دون استثناء فالحضور يضم ممثلين عن كلالطوائف والمناطق والاحزاب والجميع شكر به وهذا يعني ان اللبنانيين بوسعهم ان يجتمعوا ويختاروا الشيء الجيد ويتفقوا عليه. واعطى الوزير باسيل مثالاً عن ان الاطباء اللبنانيين في بلجيكا قرروا ان يشكلوا تجمعاً لهم، وفعلوه وهذا الامر أفرحه. وقال انه منذ سنة انطلقت الفكرة وكرّسناها في مؤتمر الطاقة الاغترابية. وعندما يجتمعاللبنانيون على قضايا تجمع من فكرية وثقافية وسياسية ووطنية تصب جميعها في مجال خدمته، وهذا الشيء نحاول اليوم في لقائنا مع الطاقة الاغترابية ان نقول ان هذه الطاقة على اختلافها المذهبي والسياسي والمناطقي المنتشر في العالم، يمكنها أن تجتمع. ان اللبناني في اميركا اللاتينية لا يتكلّم العربية لأنّه وُلدهناك ويتحدث اللغة الاسبانية او البرتغالية ويعلم عادات البلد ونظامه، يختلف كثيراً عن اللبناني الذي وُلدفي الولايات المتحدة أو افريقيا، والاثنان ليس لديهما الجنسية اللبنانية لكن لا تزال الاصالة اللبنانية فيهما قائمة والشعور بالانتماء الى الجذور اللبنانية تغني لبنان بجمعهما".


وأضاف وزير الخارجية: "لم يتجه اللبناني الى اي بلد في العالم وزرع الفوضى، بل البناء والخير، فنحنلدينا قدرة الاستيعاب للغير وقدرة الاندماج مع الغير، من أجل ذلك فكّروا بالصيغة اللبنانية حيث أنّ لبناناندمج بدول العالم، واستطاع أن يستوعب مواطنين غير لبنانيين من دول اخرى، وأن يستقبلهم ولم ينفجر.لبنان الذي استوعب مليوناً ونصف مليون لاجىء سوري لم ينفجر، مقابل دولة قوية اهتزت باستقبالهاعشرة آلاف منهم، من يكون الناجح بينهما وتجربته اكبر واوسع.؟ ان لبنان الذي تقع فيه عشرة تفجيراتفي سنة واحدة يبقى صامداً ولا يهتزّ، مقابل دولة قوية ثانية لا تحتمل حادثاً أمنياً واحداً. هذا يدلّ على قدرة اللبنانيين على التحمّل والاستيعاب، ومن اجل ذلك علينا التمسك بصيغتنا اللبنانية التي وفّرت قدرتنا علىالتحمّل واستقبال رعايا من دول أخرى. هذا هو معيار النجاح والفشل، وما لم تتمكن اي دولة اخرى منا لقيام به". تابع الوزير باسيل: "علينا أن نميز بين المصلحة العامة والخاصة وان نضحي بالثانية من أجل تأمين الاولىوان تتلاءم المصلحة الخاصة مع العامة. عندما تفكرون في لبنان عليكم ان تضحكوا ولا تبكوا، أن تأملو اولا تيأسوا، فما يميزكم عن الغير القدرة على الصمود والبقاء، ونحن نرفض اي قول عن ان لبنان سيندثر.



لن نقبل ان يقول لنا احد اننا عاجزون عن حلّ قضية النفايات. هناك من يحاول رمي النفايات السياسية علينا". وشدّد على ان كل فشل العالم والمنظومة الدولية في كل مجالاتها يحاولون أن يُدفعوا لبنان هذا البلدالصغير ثمنه، ونحن نحمل كلّ تدخّلات العالم بنا. ونأمل أن يأتي اليوم الذي تمنع فيه إرادتنا الداخلية أيتدخّل خارجي بقضايانا. ونأمل ان يأتي اليوم الذي ننتخب فيه الرئيس الذي يمثلنا والنوّاب الذين يمثلونناأيضاً، إلا إذا حكمنا على أنفسنا بأنّنا شعب فاسد، وما من لبناني يقبل على نفسه بأن يكون موصوماً بتهمةالفساد والسرقة بسبب بعض الفاسدين والسارقين. وشدّد على ضرورة تأسيس مؤسسات الدولة وأن يكون سقفها أعلى من الجميع.

آخر تحديث في تاريخ 15/02/2016 - 08:35 ص
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع