الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

باسيل في كوبا في اول زيارة لوزير خارجية لها منذ ٤٥عاما توقيع اتفاقية التعاون والمشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية اللبنانية والكوبية التنسيق بين السلطات اللبنانية والكوبية لتعزيز التعاون في مختلف المجالات

الخط + - Bookmark and Share
21/02/2015
استهل وزير الخارجية المغتربين جبران باسيل جولته على دول أميركا اللاتينية، بزيارة كوبا حيث التقى نظيره وزير الخارجية الكوبية برونو رودريغز باريا، ووقعمعه اتفاقية التعاون والمشاورات السياسية بين وزارتي خارجية لبنان وكوبا، بحيث اصبح هناك آلية عملية وفعلية من اجل قيام المشاورات السياسية بين وزارة خارجية البلدين تسمح بتقوية وترويج وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين كلا البلدين على أساس المبادىء التي تكرس بميثاق الامم المتحدة، مما سيسمح  بتوحيد الجهود من اجل الامن والتفاهم والسلام الدولي وترويج التفاهم والتفاعل لصالح الشعبين، وتتضمن مواضيع مختلفة ذات اهتمام مشترك من سياسية وثقافية وتجارية وغيرها، والتعاون وتنسيق المواقف في المحافل الدولية. 

وسبق توقيع الاتفاقية جلسة محادثات بين الجانبين اللبناني والكوبي استهلها الوزير باريا بشكر نظيره اللبناني على زيارته كوبا،  مؤكداً تضامن بلاده مع لبنان وتأييده لسيادته واستقلاله وضرورة إنهاء الانتهاكات الاسرائيلية.

وقال نحن نعبر عن مساندتنا للقضايا اللبنانية والعربية، وخصوصا القضية الفلسطينية، وإيجاد حل في منطقة الشرق الاوسط.

كما اثنى على التضامن والصداقة مع لبنان، وعلى التطور الإيجابي للعلاقات الثنائية التاريخية والتقليدية، أملا تطويرها في المجالات كلها، اذ ان اللحظة مؤاتية لذلك. وشكر بإسم الشعب والحكومة الكوبية تآييد لبنان ودعمه لرفع الحصار الاقتصادي والمالي والتجاري عن بلاده، مشيرا الى ان هذا التضامن ظهر جلياً في المواقف اللبنانية في المحافل الدولية. وشدد على اهمية دور لبنان في السعي في إحلال السلام الاقليمي والدولي.

باسيل

بدوره الوزير باسيل شكر كوبا على حفاوة الاستقبال، وتوقف عند التطور الإيجابي في العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة الاميركية، معتبرا ان الروح النضالية والثورية التي يتمتع بها الشعب الكوبي أدت الى هذه النتيجة. واكد على ضرورة فتح مرحلة جديدة من العلاقات بين شعبين يتمتعان بالتجربة النضالية ذاتها، مشيرا الى لبنان مع سياسة الحوار وليس العزل لان الحوار هو السبيل الوحيد لحل المشاكل ولمكافحة الارهاب والتطرف الذي نواجهه في منطقتنا والعالم."

وتطرق الوزير باسيل في جلسة المحادثات الى موضوع الجالية اللبنانية في كوبا، والتي يبلغ عددها حوالى ٣٠الفاً، أملا ان يتم من خلالها تفعيل العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية بين البلدين، مؤكدا حرص لبنان على ابنائه المغتربين، شاكرا لكوبا اهتمامها بهم. وطلب من نظيره الكوبي المساعدة في انشاء غرفة للتجارة اللبنانية - الكوبية أسوة بباقي الدول. واشار باسيل الى انه في هذه المرحلة التي تنفتح فيها كوبا على العالم يمكن للبنان دورا كبيرا مساهماً وإيجابيا في مجالات عدة.

حفل استقبال

وفي وزارة الخارجية الكوبية، أقام الوزير باريا حفل استقبال على شرف الوزير باسيل دعا اليه سفراء الدول المعتمدين في بلاده. 

نائب رئيس الجمهورية

والتقى وزير الخارجية مع نائب رئيس الجمهورية ريكاردو كبريزاس رويز، وتم الاتفاق خلال الاجتماع على التنسيق بين السلطات اللبنانية والكوبية عبر الوسائل الديبلوماسية لتعزيز التعاون والتكامل في مختلف المجالات، على ان يتم تشكيل لجنة لمتابعة الاقتراحات ووضعها موضع التنفيذ.

السفير البابوي

واجتمع الوزير باسيل مع السفير البابوي المونسنيور برونو موسارو، وجرى البحث في الدور الذي يقوم به الفاتيكان في الدفاع عن الأقليات في العالم وخصوصاً بعد المساعي التي قام بها من اجل رفع الحصار عن كوبا.  

محاضرة

من جهة اخرى حاضر الوزير باسيل في المعهد العالي للعلاقات الدولية راوول رووا غارسيا، حول "مشاركة النموذج اللبناني في الشؤون العالمية الحالية: تعزيز الحوار والمحافظة على الاستقرار العالمي"، استهلها بعرض لوجوه لبنانية برزت في دولة كوبا، على صعد مختلفة، وقال:" لا يمكننا الا ان نبدي اعجابنا بهؤلاء الذين بنوا الجسور بين بلدينا. فنحن وكوبا نتشارك الكثير من القيم، ولدينا إرث مع تاريخ من المعاناة  التي شددت عزيمتنا الوطنية وإرادتنا للعيش، وما زلنا نموذجا للتسامح." واشار الى اننا نواجه اليوم "عدوين وقحين وعنيفين، اسرائيل من جهة والمنظمات الإرهابية من جهة اخرى، ولكننا سنبقى حازمين في الدفاع عن أنفسنا"

واشار الوزير باسيل الى ان منطقة الشرق الاوسط هي عرضة للكثير من الأحداث المزعزعة لاستقرارها والتي تهدد الامن والسلام الدوليين، ولبنان في طليعة الدول التي تحارب الأيديولوجيات المتطرفة  لداعش والنصرة، والجيش اللبناني يواجه بشجاعة كبيرة تلك المجموعات المسؤولة عن جرائم ضد الانسانية". واكد على عدم توفير اي جهد من اجل سوق هؤلاء المعتدين الى العدالة".  

ورأى انه" لأمر مشجع رؤية ان الانفتاح بين كوبا والولايات المتحدة الاميركية يقابله مفاوضات مكثفة في الشرق الاوسط وآمال بالوصول الى اتفاق نووي بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والدول الخمس زائد واحد."  وشدد على "اننا سننادي دوماً بالحوار كسبيل لحل المشاكل الدولية، ونحن نرحب بكل مبادرة في هذا الإطار. وأسف ان مفاوضات السلام بين الفلسطينية - الاسرائيلية ما زالت  متعثرة".

واكد وزير الخارجية على ان اننا كلبنانيين سنتمسك بحقنا في الدفاع عن أنفسنا ضد الاعتداءات الاسرائيلية، وسوف نهزمها، فإسرائيل لن تفوز مجددا علينا."

كما تطرق  في محاضرته الى أزمة النازحين السوريين الذين باتوا يشكلون اليوم نصف عدد المواطنين اللبنانيين، مما قحد يهدد بتغير ديمغرافي للبلاد، ونحن نشعر ان هويتنا ووجودنا بخطر.

ولفت الى ان الأنظمة الديمقراطية الحقيقية لا يمكن ان تفرض من قبل تدخلات خارجية، اذ انه من حق الشعوب ان تختار ما يتناسب مع تطلعاتها ووجودها، فإما تكون الديمقراطية نتيجة مسار داخلي او انه لا يجدر بنا ان نسميها ديمقراطية، اذ لا يمكن ان يكون هناك نموذج واحد يتناسب مع الجميع،  

ونحن بهذه الروحية نسعى الى حل موضوع الفراغ في رئاسة الجمهورية، اذ من دون رئيس لا يمكن للبنان او الرئاسة ان تستمر وانه ليس للحكومات الخارجية التي تهمها مصلحتها الخاصة،  ان تحدد لنا أنظمتنا.

وختم بالقول ان " تنوعنا هو الحل للانقسامات الطائفية الذي نشهدها،"    

ومساء أقيم عشاء للجالية اللبنانية حضره نائب وزير الخارجية وأركان الوزارة وأركان الحز ب الشيوعي الحاكم والسفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسية وعدد من الطلاب اللبنانيين الذين يتابعون دراستهم في كوبا.

بعد كلمة ترحيبية للسفير روبير نعوم تحدث فيها عن تاريخ العلاقات اللبنانية - الكوبية التي تعود الى العام ١٩٦٠، ألقى الوزير باسيل كلمة قال فيها:" جئنا من مكان بعيد لن أمك ونتعرف عليكم. ونعرف أن هناك مئات السنوات ومسافات طويلة تفصل بيننا. لقد أثبتت كوبا أنها الدولة التي تهتم بشؤون مواطنيها واستعادت خمسة من مواطنيها. انتم مواطنون كوبيون، شعوركم بانتمائهم القوي ومحبتكم لكوبا دليل على اهتمام كوبا بكم. 

إلا أن البعد الكبير عن لبنان والقرب الكبير من كوبا لا يجب ان ينسي كم أصول كم وجذور كم، خصوصا ان أشياء كثيرة تجمع بين كوبا ولبنان. نحن بلدان عانينا الاضطهاد ونعرف معنى النضال. ونحن نجمع تنوعات في مجتمعنا عرقية او اتنين  او طائفية. ولذلك نحن بلدان نتضامن مع بعضنا في المواقف الدولية. أيدنا دائماً رفع الحصار عن كوبا ووقفنا الى جانبها. وكوبا وقفت الى جانب لبنان في القضايا العربية وقضية فلسطين، القضية الام. 

لدينا جالية كبيرة من اللبنانيين المتحدرين تفوق الثلاثين ألفا. هم مواطنون كوبيون مئة في المئة لكن أنا أقول عنهم انهم كوبيون لبنانيون. وهذا ربح لكم وللبنان ولكوبا ان تكون لكم هاتان الصفتان. لكم بعدان  وثقافتان ولغتان  وفي كل إنسان منكم انسانان وهذا يغنيكم ويغني لبنان وكوبا. بين لبنان وكوبا الكثير من المودة والتضامن في الدفاع عن حرية الانسان ورفع الظلم، لكن ما يجمعهما لا يُعبر عنه بالتبادل والتعاون الاقتصادي والعلمي والتربوي. 

اليوم اتفقنا في وزارة الخارجية على تفعيل هذا الامر وتقوية العلاقات. وأنتم القادرون على تحسين العلاقات وتقويتها مع كوبا. نريد كم ان تعودوا لزيارة لبنان وتتعلموا اللغة العربية وتقوموا بالتبادل التجاري والطبي والعلمي مع لبنان.

نحن عندكم لأننا نعلم أهمية الانتشار اللبناني في العالم. فاللبنانيون في الانتشار هم الذين جعلوا لبنان يستمر. ومن يسأل لماذا يجول وزير الخارجية على اللبنانيين في العالم ؟ نقول ان من دونكم لا وجود للبنان. ونحن نحافظ على لبنان عندما نزوركم ونأتي إليكم.

الدولة اللبنانية التي قصرت بحقكم نسيتكم، آن الأوان لها ان تضع سياسة تجمعكم مع بعضكم ومع لبنان.  

نحن هنا لا نحدثكم إلا عن لبنان الواحد لبنان الرسالة كما سماه البابا يوحنا بولس الثاني. لبنان البلد الفريد في العالم الذي يجمع كل الأجناس وكل الأديان. لبنان الذي يفتخر كل إنسان فيه بأنه لبناني. لأن لبنان يحمل كل عذابات العالم وما زال صامدا. 

نحن اليوم نجتمع كلبنانيين في كل دول العالم كي نبقى يداً واحدة. آمل أن تأتوا الى السفارة اللبنانية وتعتبروها بيتكم الثاني وتتعرفوا على بعضكم البعض وتساعدوا كوبا ولبنان. 

وكان الوزير باسيل وصل صباح اليوم الى كوبا مع الوفد المرافق، وكان في استقباله في مطار خوسيه مارتين، ممثل وزير الخارجية الكوبية  المدير العام للشؤون الثنائية جيراردو بينيالبير بورتال، ومدير شمال افريقيا والشرق الاوسط السفير اورلاندو ريكيهو غوال، ومسؤولة مكتب لبنان انغريد ايزكياردو سترلينغ،  والسفير اللبناني روبير نعوم وطاقم السفارة اللبنانية.

 وقبل لقائه نظيره الكوبي، وضع الوزير باسيل إكليلا من الزهر امام تمثال البطل الوطني خوسيه مارتين المفكر والشاعر الذي كان له الأثر الكبير على الثورة الكوبية

اشارة الى انها الزيارة الاولى لوزير خارجية لبنانية الى كوبا منذ حوالي ٤٥ سنة،
آخر تحديث في تاريخ 19/05/2015 - 09:57 ص
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع