الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

الوزير باسيل يستقبل نظيره الدنماركي كريستن جنسن

الخط + - Bookmark and Share
  • 30-6-2
  • 30-6-3
  • 30-6-4
30/06/2016
استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نظيره الدنماركي كريستن جنسن في حضور سفير الدنمارك في لبنان سفيند وويفر والوفد المرافق، وعن الجانب اللبناني حضر مدير الشؤون السياسية والقنصلية السفيرشربل وهبة، مديرة المراسم السفيرة ميرا ضاهر، ومستشار الوزير رامي عدوان.
بعد الإجتماع عقد الوزيران مؤتمراً صحافياً استهله الوزير باسيل بالقول: "أرحّب بالوزير جنسن وبزيارته الأولى الى لبنان، إنّها فرصة لنا لإعادة النظر بعلاقات الصداقة القائمة بين بلدينا. لقد زرت الدنمارك أخيراً وأودّ أن اشكر المملكة وشعبها على الضيافة الكريمة للجالية اللبنانية. عبّرت عن إدانة لبنان للإنتهاكات الإسرائيلية المتواصلة واليومية للسيادة اللبنانية وناقشنا التطوّرات المحلية والاقليمية، ولفت نظر السيد جنسن الى المخاطر المشتركة التي تواجه بلدينا وأعني بها التدفق الكثيف للمهاجرين والانتشار السريع للإرهاب. واتفقنا على أنّ المنظمات الإرهابية أصبحت عابرة للحدود وقد أدنّا بأشدّ العبارات نشاطها الإجرامي، إن كان في كوبنهاغن أو في القاع، والاعتداء الأخير في اسطنبول. اتفقنا أيضاً على أنّ الكلام وحده لا يكفي لمحاربة انتشار ورم الإرهاب الخبيث، كما أنّ البنى الإجرامية يجب أن يتمّ انتزاعها من جذورها وتجفيف مصادر تمويلها، والتغلّب على رعاتها الأيديولوجيين".
أضاف: "من جهة أخرى ناقشنا خطر النزوح السوري الكثيف الى لبنان وتأثيره المقلق عليه، وكرّرنا دعوتنا من أجل حلّ سياسي في سوريا. وشرحنا للسيد جنسن الحقيقة اللبنانية نتيجة العبء الذي لا يُحتمل باستضافة النازحين السوريين رغم إمكاناته المتواضعة والقليلة. من وجهة نظرنا، إنّ الحلّ السياسي الدائم لأزمة النازحين هو إعادتهم الى بلادهم بما في ذلك الأخذ بالإعتبار أنّه منذ الآن والى حين تحقيق العودة، أنّ توطينهم ليس خياراً مطروحاً. خلال زيارتي الأخيرة الى الدول الاسكندنافية والدنمارك، كان لي التجربة الأولى من حيث الإطلاع على التدابير التي اتخذتها ونتفهّمها، لمعالجة موجة النزوح الى بلادها. إنّ إجراءات مشابهة يجب أن تتخذ على الأراضي اللبنانية وبطرق جذرية أكثر، والمطلوب أن تتخذها السلطات نظراً لما يصيب لبنان من هزّة جراء النزوح".
تابع الوزير باسيل: "في هذا الإطار ونسبة للوضع الخاص للبنان، نتوقّع من الدول الصديقة مساعدتنا على الصمود بدلاً من أن ننكسر تحت هذا الضغط الهائل. نحن لا نرى في كلّ نازح سوري إرهابياً محتملاً، ففي هذه الأثناء برهنت الوقائع على الأرض أنّ التنظيمات الإرهابية ناشطة في تجنيد متطوّعين في صفوفها ضمن مجتمعات النازحين، مستفيدة من حالة الفقر المدقع واليأس التي تصيب هؤلاء. فضلاً عن أنّ الإرهابيين يتسلّلون بين أفواج النازحين، مستغلّين الهجرة كغطاء من أجل نشاطاتهم المتنقّلة عبر الأوطان. إنّ هذا الأمر قد يؤذي أصحاب العقول السليمة، إلاّ أنّها حقيقة لا يُمكن نكرانها".
وأضاف وزير الخارجية: "لقد عبّرنا عن إمتناننا للمساعدة التي تقدّمها الدنمارك عبر صندوق الإئتمان أو من خلال المشاريع المحلية، لكننا في الوقت ذاته، نصرّ أيضاً على أن تكون المساعدات في المستقبل، من حيث النوعية والكمية، موجّهة للمؤسسات اللبنانية بدلاً من أن تُقدّم لمنظمات الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية. اتفقنا بالتالي في هذه الأيام المتوتّرة، على أنّ الدمج بين الهجرة الجماعية للمهاجرين والايديولوجيات الإرهابية المظلمة مع الأفعال قد تصبح متفجّرة وتتحوّل الى تهديد وجودي للبنان والدنمارك، الأمر الذي يؤدّي الى زعزعة استقرار كلّ من دول الشرق الأوسط وأوروبا. في لبنان إنّ التوازن الدقيق لنظامنا في لبنان هو في خطر ديموغرافي، إقتصادي، سياسي، وأمني أيضاً. في المقابل، إنّ الدنمارك، وبشكل أوسع الإتحاد الأوروبي، في مواجهة تهديد وجودي أيضاً ما يُضعف القيم المشتركة التي بنى الشعب الأوروبي عليها إتحاده. لقد حذّرنا أوروبا سابقاً، لا سيما في الإجتماع الوزراي الذي عُقد في برشلونة في 13 نيسان 2015، من أنّ أزمة النازحين السوريين التي يعاني منها لبنان، ستؤدّي حتماً الى تقطيع أوصال المجتمع الأوروبي. إنّ بريطانيا تركت الإتحاد الأوروبي واسكتلندا سوف تنفصل عن بريطانيا لكي تبقى فيه، وإسبانيا تضع الفيتو لكي لا تعطي حافزاً لكاتالونيا للإنفصال عنها والإنضمام الى الإتحاد كدولة مستقلّة. وربما قد تتبع دول أخرى خطوة بريطانيا. يبدو أنّ فكرة إعادة رسم حدود سايكس- بيكو للشرق الأوسط ستقودنا الى إعطاء شكل جديد لأوروبا". وأشار الوزير باسيل الى أنّه ناقش العلاقات الاقتصادية مع نظيره الدنماركي وتمّ الإتفاق على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين. وجرى التشديد على الدور الإيجابي الذي تلعبه الشركات الدنماركية لا سيما في مجال الطاقة وقطاع الأدوية.
وختم بالقول: "تشاركنا مع ضيفنا حاجة لبنان بأن يكون لديه قيادة قوية نابعة من الإرادة الحرّة للشعب اللبناني بعيداً عن أي تدخّل أجنبي خصوصاً وأنّ مثل هذه القيادة الشعبية هي الضامن لاستقرار لبنان الذي هو ضرورة بالتالي للمنطقة ولأوروبا وللعالم. ونحن ندعو للحفاظ على النموذج الفريد للحكم في لبنان والذي هو قائم على المساواة بين المسلمين والمسيحيين. إنّ تعميم هذا النموذج من الإنسانية والتسامح بدلاً من المشاريع التقسيمية الطائفية التي تُهدّد الشرق الأوسط هي الجواب الأفضل للتهديدات التي تطال اليوم السلم والأمن الدوليين".

جنسن
بدوره، قدّم وزير الخارجية الدنماركي تعازي بلاده الحارة بشهداء تفجيرات القاع التي حصلت يوم الإثنين الماضي، وقال: "لقد شهدنا أحداثاً إرهابية أخرى في اسطنبول ودول أوروبية وكوبنهاغن. نحن نرى أنّ الإرهاب يضرب أينما كان، بغضّ النظر عن الموقع الجغرافي أو الدين أو الإتنيات، إنّهم جبناء يضربون الأبرياء، وعلينا القيام بكلّ ما بوسعنا، وجميعنا، لمحاربة الإرهاب مهما كان وأياً يكن خلفه. نحن نعمل معكم لمساعدة لبنان والشعب اللبناني على تحمّل هذا العبء الهائل جرّاء استقباله عدداً كبيراً من النازحين من الدول المجاورة، من فلسطين والعراق ومن سوريا في السنوات الأخيرة. نحن سنبقى أصدقاء ثابتين للبنان ونستمرّ في دعمه بأفضل السبل لمساعدته على استضافة هذا العدد الهائل من النازحين".
أضاف جنسن: "اتفقنا خلال الإجتماع على أنّ المكان الأفضل للسوريين هو وجودهم في سوريا ولذلك علينا الإستمرار في العمل وتوحيد جهودنا من أجل إيجاد حلّ سياسي في سوريا يُنهي النزاع القائم فيها، لكي يتمّكن السوريون من العودة الى ديارهم في أسرع وقت ممكن. ثمّة خطر مشترك يُهددّ بلدينا هو التطرّف إذ أنّ الأشخاص يميلون لأن يكونوا أكثر تطرّفاً، ونحن نرى ذلك في أوروبا من خلال المقاتلين الأجانب لدى تنظيم "داعش"، وقد رأينا ذلك في أماكن أخرى في العالم. لقد تحدّثنا عن كيفية العمل معاً لمحاربة التطرّف، وأعتقد أنّه من المهم جدّاً تخفيف حدّة النزاعات وليس تصعيدها وتقسيم المواطنين وأن نكون منفتحين على إقامة الحوار مع الجميع".
تابع: "لدى لبنان نظام فريد جدّاً وقائم على توازن دقيق بين رجالات السياسة والأديان. ونحن نحترم ونثمّن هذا النظام المميّز جدّاً، والذي يجب المحافظة عليه في بلدكم، وسنستمر بالقيام بما في وسعنا لدعم المجتمعات المضيفة للحصول على المساعدات المالية والعينية. ونأمل أن تأتي شركات دنماركية أخرى الى لبنان، وسوف نضاعف عدد العاملين في السفارة الدنماركية لمساعدة هذه الشركات للمجيء اليه لتستثمر أكثر فيه لا سيما في مجال الطاقة، وهكذا نقدّم لكم المساعدة على الصعيد الإقتصادي". وختم جنسن بالقول: "عليكم أن تعلموا جميعاً أنّ الدنمارك جاهزة ومستعدّة دائماً للوقوف الى جانب لبنان والى إرشاده على الصعد كافة"
آخر تحديث في تاريخ 30/06/2016 - 10:03 م
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع