الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

لقاء بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ونظيره وزير الخارجية والتجارة الهنغاري بيتر سيارتو

الخط + - Bookmark and Share
28/10/2015
استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نظيره وزير الخارجية والتجارة الهنغاري بيتر سيارتو Peter Szijjarto في حضور سفير المجر لازلو فرادي والوفد المرافق.
بعد اللقاء عقد الجانبان مؤتمراً صحافياً استهله الوزير باسيل بالقول:" نرحّب بالسيد سيارتو في لبنان. نشكر لهنغاريا مشاركتها في قوات اليونيفيل، بما يساهم في استقرار حدودنا الجنوبية، على الرغم من الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لسيادتنا. ناقشنا التفاقم المخيف للتحديين اللذين يواجههما بَلَدانا، وهما التدفق الجماعي للمهاجرين والإرهاب الدولي المتعاظم. ركَّزنا على الآثار السلبية الناجمة عن الهجرة الجماعية الحالية واستعرضنا وسائل التعامل مع موجات المهاجرين، التي سوف تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأمني ما لم تعالج من جذورها.
أ- على صعيد المنطقة، سوف تبدِّل بصورة لا رجعة فيها الطبيعة التعددية للشرق الأوسط وتدمِّر التنوع في النسيج الاجتماعي.
ب-على صعيد أوروبا وخارجها، سوف تغذي صعود التطرف الغربي في مواجهة صعود الأصولية الشرقية.
أضاف:" ان لبنان على استعداد للتعاون مع جميع المعنيين من أجل وضع حدّ لهذا الوضع الكارثي. لبنان ليس بلد عبور للمهاجرين. الوضع هو في الواقع مشابه لظاهرة التناضح بين خليتين متصلتين. في البيولوجيا، التناضح هو الحركة العفوية للجزيئات بين خليتين تؤدي إلى معادلة المركَّز على الجانبين. علاوة على ذلك، يمكن استخدام المثل التالي المستوحى من الفيزياء: إن الحد من التدفق الجماعي انطلاقًا من شواطئنا مشابه لاحتواء الماء بأيدينا في خزان ممتلئ يفيض بما فيه. بغض النظر عن كل الجهود التي قدمتها قواتنا الأمنية، إلا إننا نواجه بداية هجرة مستمرة تنطلق من شواطئنا، ويتعذر احتوائها. لا يمكن أن يُطلب منا التصرف بعكس ما تمليه قوانين الطبيعة. إن الطريقة الوحيدة لاحتواء المياه تكمن في تفريغ هذا الخزان. لا شك أن تأثيرات هذه الأزمة قاسية علينا وعلى الدول المجاورة، ونحن مدركون أن هذه التأثيرات تختلف بين دول المعبر ودول الوجهة النهائية. تابع الوزير باسيل:" مع ذلك، ثمة حقيقة واحدة ثابتة: من المؤكد أن نمط الدعم المقدم إلى لبنان لا يساهم في إيجاد الحل. إن نمط الدعم المقدم على قاعدة "العمل كالمعتاد" (من حيث تقديم المساعدات الإنسانية) لا يمكن أن يحل المشكلة. يدعو لبنان الدول الأوروبية إلى تطبيق رزمة جادة وفاعلة، على غرار تلك التي قدمت أخيراً إلى تركيا، لدعم بلادنا في هذه الأوقات الاستثنائية. ينبغي الحفاظ على هذه الحزمة على مر الزمن من أجل تحقيق الأهداف المنشودة على المدى القصير والمتوسط والطويل:
أ- على المدى القصير، ندعو جميع الجهات المانحة للإيفاء بتعهّداتها بما يؤمن الاستمرار بالاستجابة لحالات الطوارئ.
ب- على المدى الطويل، ينبغي لجميع الدول العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع في العراق وسوريا، باعتبار أن الحل الدائم الوحيد لأزمة الهجرة هي في إعادة النازحين إلى بلادهم مع الإشارة إلى أن شروط عودتهم يمكن أن تسبق الحل السياسي الذي يبقى الهدف النهائي.
ولفت الوزير باسيل الى انه" قد عرضنا مؤخرًا رؤيتنا للخطة التي تؤدي إلى حل شامل لأزمة الهجرة، وهي :
أ-على الجهات المانحة الوفاء بتعهداتها المالية عبر الحكومات المضيفة والمؤسسات مع التركيز بشكل خاص على مشاريع التنمية على المدى الطويل في البلدان المضيفة المتوسطة الدخل لتجنب تغريمها مرتين (تحمل عبء تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة وتأخير خططها الإنمائية).
ب- ينبغي على أوروبا أن تشارك في مكافحة الشبكات الإجرامية التي تهرب المهاجرين إلى أراضيها، وإلا انتهى المطاف بالخلط بين اللاجئين لأسباب إنسانية مع اللاجئين لأسباب اقتصادية.
ج- ينبغي دعوة الدول الأخرى المجاورة لاسيما دول الخليج إلى المساهمة الكاملة في عملية إعادة التوطين، كلٌّ حسب قدرته.
وقال:" إن لبنان، المختبر الحي للتسامح والتنوع في الشرق الأوسط، والقائم على المساواة في تقاسم السلطة بين المسيحيين والمسلمين يواجه تهديدًا وجوديًا. ويتفاقم هذا الخطر جراء الجمود السياسي الداخلي الناتج عن أزمة النازحين. النتيجة هي أننا نُعاقب مرتين:
1- نتيجة وجود 1.5 مليون نازح سوري في أراضينا،
2- هذا النزوح الجماعي القسري يفاقم التحديات الوجودية التي يواجهها لبنان، ويغذي الجمود السياسي الذي نعاني منه. ونحن نعتقد أن سياسات الهجرة الحالية المعمول بها في أوروبا لا تساعد على حل الأزمة في لبنان والمنطقة وأوروبا.
وختم بالقول:" إننا، إذ نثمن الثناء علينا، نتطلع إلى أبعد من ذلك، نتطلع إلى تضامنكم معنا وندعوكم لاستخلاص العبر من تجربتنا في معالجة هذا الخطر الذي يحدق باستقرارنا الاجتماعي والسياسي والأمني" .
سيارتو
من جهته قال الوزير سيارتو : "أزور لبنان للمرة الثانية، وأنا مسرور بوجودي هنا بعد الزيارة الاولى التي رافقت فيها رئيس الوزراء الهنغاري. أتيت الى هنا في حين يضطر الاتحاد الاوروبي الى مواجهة تحد كبير ولا ابالغ اذا قلت ان التحدي هذا يمثل المشكلة الاكبر التي لم يشهد االاتحاد مثيلا لها بهذا الحكم من قبل الا وهي مشكلة النازحين السوريين . وانا اقول ان المشكلة هي ازمة نازحين وليس ازمة لاجئين اذ ان اغلبية هؤلاء الذي يدخلون عبر الححدود بطريقة غير شرعية هم بأغلبيتهم نازحون اقتصاديون يبحثون عن ظروف اقتصادية افضل ولكن في هذه الحالة يجب تسمية الامور بأسمائها ونقول انهم نازحون اقتصاديون وهذا يختلف تماما عن اللاجئين وعما تفرضه الالتزامات الدولية لأن ثمة فرق بين النازح الاقتصادي واللاجىء. ونحن نحترم ونقدر ما قام به لبنان حتى الان في هذا الاطار اذ انه يهتم ب اكثر من مليوني لاجئ سوري ومن الاكيد انه لو لم يقم لبنان بذلك او توقف عن القيام به، فإن اوروبا سوف تعاني من مشكلة لا يمكن تحملها لأن لبنان حتى الآن لم ينجح في ايجاد اجابة ملائمة لمشكلة النازحين. من هنا لهنغاريا حل واضح لمواجهة هذا التحدي ،وعلينا ان نحدد التحديات:
أولا، سيكون على اوروبا ان تعيد القدرة على مراقبة حدودها الخارجية، لوضع حدّ لتدفق النازحين وان لم تقم بذلك، لن نتمكن من حل المشكلة. ولسوء الحظ ان كل الاقتراحات التي قدمناها لم يتم اعتمادها حتى الآن . ولهذا السبب فإن المجر قد اتفقت مع بلدان في وسط اوروبا وبلدان اخرى لا سيما مع صربيا ومع كرواتيا واقفلنا حدودنا معهما وتمكنا من وضع حد للتدفق النازحين غير الشرعيين، وسجل انخفاض لعدد النازحين الذين دخلوا أخيراً مقارنة بعددهم في الفترة السابقة.
ثانياً، لا بدّ من تقديم مساعدة إقتصادية للبلدان التي لعبت دوراً كبيراً في هذا المجال ومنها لبنان والأردن وتركيا وكردستان، والتي اهتمت بملايين النازحين. وكان اقتراحنا أن نعدّل ميزانية الاتحاد الأوروبي لجهة زيادة التقديمات من قبل الدول الاعضاء بنسبة واحد في المئة، او تخفيض الفائدة، ممّا يرفع الموارد من 3 الى 6 مليارات يورو، لتقديم المساعدة لهذه البلدان، ومنها لبنان لكي يتمكّن من تحمّل هذا العبء، لانّه من غير العدل أن يتحمّل وحده، أو البلدان الثلاثة الأخرى هذا العبء، ولا بدّ أن نساعد في تحمّله. وعلى المدى القصير ستدفع المجر 3 مليون يورو، وهذه مساعدة على المدى القصير للبنان والأردن، لكننا نبحث أيضاً عن مساعدات طويلة الأمد، ونحثّ الإتحاد الأوروبي على وضع كلّ هذه الاقتراحات والحلول على طاولة البحث في الاتحاد الاوروبي ليتحمّل مادياً انعكاسات هذا العبء وتقديم المساعدة لهذه البلدان الأربعة.
ومن الواضح أنّ أوروبا بدأت تخسر من منافسيتها، ولا بدّ من ان نعيد اكتساب هذه الميزة وإحدى الشروط الأساسية للعودة الى حيث كنا هي أن نعمّم القيم والجذور المسيحية، فإذا كنا لا نحترم ونقدّر جذورنا المسيحية فلن نحترم ونقدّر جذور وتقاليد الآخرين. على أوروبا أن تعيد تعزيز التقاليد والجذور المسيحية في هذا المجال. ولقد أثرت مع معالي الوزير نقطة أخرى فأنا أجد أنّ المسيحيين هنا في هذه المنطقة مهدّدون ولا بدّ أن نسعى من أجل حمايتهم. وأنّ المجر تملك الكثير في هذا المجال، وستستمرّ في العمل على حماية المسيحيين في الشرق الأوسط لأنّهم في خطر.
سئل: ما الذين تقومون به لحماية المجتمعات المسيحية في المنطقة؟
أجاب: بإمكاني إعطاء أمثلة من الماضي، تذكرون مشكلة الأقباط المسيحيين، ونحن أرسلنا أموالاً لهذه العائلات التي تُركت من دون شيء، وسوف نعمل معاً مع الوزير باسيل في المستقبل.
سئل: من ماذا أنتم تخشون، هل لأنّ غالبية المهاجرين السوريين من المسلمين، ولهذا أقفلتم حدودكم؟
أجاب: لم نقفل حدودنا لأسباب مذهبية وطائفية بالطبع، بل لأنّه كان الحلّ الوحيد لاحترام القوانين الاوروبية، لانّنا لسنا وحدنا في أوروبا، هناك أنظمة الشينغن أيضاً، ونحن نحترم ونتبع هذه الأنظمة، وهذا ما يفرض علينا احترام نظام العبور عبر الحدود والحؤول دون دخول المهاجرين غير الشرعيين. لم نُغلق حدودنا إذاً، ولكننا وضعنا إجراءات بحيث لا يمكن الدخول الى المجر إلاّ وفقاً للقوانين المجرية والأوروبية، لأنّه إذا أردت الدخول الى هذا البلد، عليك أن تحترمي نظامه، وهذا الأمر واضح. لقد حمينا حدودنا لأنّنا نلتزم بالأنظمة الأوروبية ولأنّنا عضو في الإتحاد الاوروبي، ونحن غير راضيين لأنّ هناك بلداناً أوروبية أخرى لم تحترم النظام الأوروبي.
سئل الوزير باسيل: هل ستلبّي الدعوة الى اجتماع فيينا؟
أجاب: نحن سنقوم بكلّ ما علينا من أجل محاربة الإرهاب، والمساعدة في إعطاء الفرصة لشعوب المنطقة للتعبير عن رأيها والأخذ بخياراتها.
سئل: على أي أساس ستكون المشاركة في اجتماع فيينا؟
أجاب: إنّ الدعوة وصلت منذ يومين من وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية الى وزير خارجية لبنان. وعلى هذا الأساس، لبنان يحمل منذ البدء في هذا الموضوع خطاباً واحداً ألا وهو "محاربة الإرهاب والسماح للديمقراطية الحقيقية أن تاخذ مكانها في هذه المنطقة". وأعتقد أنّ لبنان هو أكثر بلد متأثر بما يحدث في سوريا، بسبب القرب، وإنّما أيضاً بسبب أزمة النازحين والارهاب المتفشّي، ولبنان هو أكثر ما يمكنه أن يُساعد بسبب خبرته وقدرته طبيعة تكوينه في محاربة داعش بنموذج العيش المشترك.
آخر تحديث في تاريخ 28/10/2015 - 10:45 م
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع