الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

باسيل سلّم كاغ رسالة الى بان عن موقف لبنان الرافض للتوطين والتجنيس

الخط + - Bookmark and Share
  • 20-5-3
  • 20-5-2
20/05/2016
استدعى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، لاستيضاحها حول ما ورد في التقرير الصادر عن الأمين العام بان كي مون، وأبلغها موقف الحكومة اللبنانية أمس. وسلّمها رسالة خطية موجّهة الى بان، تضمّنت رفض لبنان لما ورد في تقرير الأمين العام لناحية استيعاب النازحين في أماكن تواجدهم وضرورة اندماجهم في المجتمعات ووضع السياسات الوطنية من قبل الدول للتكيّف مع بقائهم وصولاً الى إعطائهم الجنسية".
وأكّد في رسالته على "موقف لبنان برفض التوطين والتجنيس، وأي شكل من أشكال البقاء الطويل للسوريين". واعتبر أنّ "الحلّ الوحيد هو بعودتهم السريعة والآمنة الى وطنهم سوريا".

كاغ
بعد اللقاء قالت كاغ: "سُعدت بلقائي اليوم الوزير باسيل وذلك كجزء من المشاورات الصريحة والبناءة بيننا. وأودّ أن أتحدّث عن ثلاث نقاط لأني أعرف أنّ ثمة موضوع يهمّ الجميع. أولاً، إنّ بين الأمم المتحدة ولبنان علاقة طويلة جداً، صادقة ومنفتحة وشراكة حقيقية ترتكز على الثقة، الصداقة وكذلك على التعاون النشيط. ولطالما تخطّينا التحديات ووجدنا الحلول. إنّ العلاقة مع لبنان تعود الى سبعين عام. هناك التزام لا يتزعزع من قبل الأمم المتحدة، وأعلم أنّ هذا الأمر متبادل مع كل المسؤولين اللبنانيين الذين التقيتهم والشعب اللبناني".
أضافت:" كما كرّر الأمين العام، أنّ الأمم المتحدة لن تألو جهداً من أجل وضع حدّ للصراع في سوريا، لنصل الى حلّ دائم وشامل في منطقة الشرق الاوسط. ولكن عندما يأتي الأمر الى لبنان، للمساعدة في تأمين استقراره وأمنه وحماية سيادته وتأمين الدعم لجميع من هم على أرضه. وفوق كل ذلك، إنّ لبنان بالنسبة لنا، يجب أن يستمر كونه نموذجاً حيوياً في المنطقة، وللتعايش والتعددية في وقت تمرّ المنطقة بظروف متقلبة ومهدّدة من قبل عنف التطرّف. وسأغتنم هذه المناسبة لأحيي الشعب اللبناني على كرم نفسه وقبله وعلى حكمته، وأود أن اثني على قيادة الرئيس تمام سلام، وأيضاً تقديري مرة اخرى لوزير الخارجية لعمله المتواصل والتعاون الجيد بيننا ومع فريق عمله."
تابعت:" في الايام الماضية جرى الحديث كثيراً عن تقرير الامين العام. ان التقرير كما تعلمون هو تحت عنوان " في السلامة والكرامة" ويعالج التحرّكات الكبيرة للنازحين والمهاجرين. وتمّ تحضيره بناء على طلب من الجمعية العامة لعقد اجتماع مخصّص رفيع المستوى في 19 ايلول المقبل، وذلك لمواجهة القضايا، ومدى تعقيد التحديات الجديدة التي يواجهها المجتمع الدولي والدول بالنسبة لموضوع الحركة الكبيرة للنزوح والهجرة، وستتم مناقشة هذه المواضيع من جانب الدول الاعضاء. من هنا أقول ان التقرير هو عالمي ، وهو عام بطبيعته، ولا يتوجّه الى لبنان بأي شكل او طريقة. وهو ايضاً لا يتحدث عن ازمة النازحين السوريين بشكل خاص. إنّ التقرير وضع بناء لطلب الجمعية العامة وبطلب من الدول الاعضاء للأمم المتحدة، والذي يشكّل لبنان بالطبع احدى هذه الدول. ويعرض التقرير عدداً من العناصر، ويصف الاوضاع، ينظر الى الإحصاءات ويقترح خيارات للنظر فيها. انّ التوصيات هي قيد المناقشات، لذلك أود التأكيد على ان التقرير ليس ملزماً بأي شكل من الأشكال".
وقالت: "على قدم المساواة، عندما يتعلق الامر بلبنان، وهذا الامر غير مذكور في التقرير، ان موقف الامم المتحدة هو واضح ولن يتغير. والحّل لوضع النازحين السوريين هو بإيجاد حّل سياسي للصراع في سوريا. والامين العام وانا شخصياً، نود منكم التأكيد على هذا الامر، إننا لم نطلب في أي وقت تسوية دائمة أو تجنيس السوريين النازحين او الفلسطينين في لبنان. ان الدستور اللبناني واضح جداً حيال هذا الامر. ونحن نعمل دائماً بانسجام مع دستور البلاد، وهذا الامر ينطبق على لبنان. ان التقرير أيضاً لا يدافع عن التوطين او التجنيس. عليكم النظر الى التقرير بكليته. في الواقع ما هو الأكثر إثارة للإهتمام في التقرير بالنسبة لأولئك الذين لديهم الصبر، هي المرفقات التي هي في الواقع دعوة للمناقشة".
وتابعت:" بالنسبة للبنان، إنّ موقف الأمم المتحدة تم توضيحه من خلال المراسلات مع وزير الخارجية، وموقفنا ثابت إنّ الحلّ الأفضل هو بالعودة الى سوريا عندما تسمح الظروف بعودة آمنة وكريمة. إنّ الامم المتحدة تدرك أنّ لبنان يستضيف عدداً كبيراً من النازحين، وقد أظهر مثالاً في الضيافة التي لا تتزعزع والكرم والصبر. ان الامم المتحدة سوف تدعم عودة النازحين الى سوريا واندماجهم في بلدهم الام. والى حين تلك العودة، ان الامم المتحدة ستعمل وتقف الى جانب لبنان من اجل التعامل مع كل تلك التحديات الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية وأيضاً في المساعدات الانسانية والإنماء. وذكرني للتو الوزير باسيل بأنّ لبنان يحرص جداً على رؤية تمويل واضح ومستمر لمساعدته على التعاطي مع تأثير الازمة السورية على كل الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والبنى التحتية. وطبعاً إن رئيس الحكومة سيكون في اسطنبول في الايام المقبلة للمشاركة في القمة العالمية للعمل الإنساني، ولكننا في عمل متواصل للمتابعة مع المجتمع الدولي والجهات المانحة والبنك الدولي ونظام "بريتون وود" للتأكد من أنّ لبنان سيحصل على التمويل الذي يستحقه نظراً للحجم الكبير للعبء الذي يتحمّله والتحديات التي علينا ان نساعدكم كي تتخطوها".
تابعت: "أخيراً، سوف نتابع العمل جنباً الى جنب مع القادة اللبنانيين والمجتمع المدني، ومع كلّ الذين يودّون حماية السيادة الثمينة للبلاد، واستقلاله واستقراره ووحدة أراضيه. وأودّ التذكير هنا أيضاً بضرورة إنتخاب رئيس للجمهورية من دون أي تأخير، لضمان تفعيل عمل المؤسسات التي هي الحامية أيضاً للوطن".

سئلت: إذاً ما يحصل في لبنان هو سوء تفاهم أو سوء ترجمة؟
أجابت: أودّ أن أقول: إقرأوا التقرير. إنّه لا يتكلّم بأي طريقة عن لبنان، إنّه عالمي، وغير ملزم، ويضمّ مقترحات للمجتمع الدولي ليُصار الى مناقشتها بشكل شامل في أيلول المقبل. بالنسبة للبنان إنّ موقف الأمم المتحدة واضح جدّاً، لقد تمّ التأكيد عليه كتابة، وكرّره الأمين العام خلال زيارته الأخيرة الى لبنان عندما قال ليس هناك من توطين دائم للنازحين على أرض لبنان. نحن ننظر الى كلّ الخيارات العاملة على تسريع إعادة توطينهم في "بلد ثالث"، وطبعاً إنّ الحلّ الأمثل والذي سيكون مفيد جدّاً أيضاً للبنان، هو الحلّ السياسي للأزمة في سوريا والذي سيتيح العودة الآمنة والكريمة والطوعية الى بلدهم الأم في الوقت المناسب، وليس هناك من أي حديث حول توطينهم في لبنان.

سئلت: عندما تقولون إنّ التقرير هو عالمي، فلبنان هو جزء من هذا العالم، فكيف يضمن لبنان أنّكم لن تفرضوا التوطين فيه؟
أجابت: هناك دستور نحن على علم به، وثمّة مقاطع عدّة فيه ترفض التوطين، وأي شيء سيتمّ عرضه يجب أن يكون هناك قرار سيادي لكلّ دولة عضو في الأمم المتحدة حوله لتحديد رغبة كلّ دولة للتصرّف إزاء مقترحات التقرير. لا شيء يُمكن أن يُفرض فرضاً.

سئلت: بعد رفض الإتحاد الأوروبي إستقبال المزيد من النازحين، ما هي الدول التي يمكن أن تُشكّل "البلد الثالث" الذين تبحثون عنه لهؤلاء؟
أجابت: ليس هذا مخططنا. إنّ المفوضية العليا لشؤون اللاجئين هي جزء من أسرة الأمم المتحدة، وسوف تسمح بإعادة التوطين، ولكن المهم في الإجتماع الذي سيحصل في أيلول المقبل، هو الدعوة للتحرّك العالمي والجماعي تحديداً من أجل دعم دول الجوار. إذا اردنا النظر الى لبنان بشكل خاص، فإنّ الدول المجاورة تتحمّل أيضاً عبء النزوح السوري، والقصد الرئيس من التقرير هو تقاسم هذه المسؤولية فيما بينها، وتحديداً الإعتراف بأنّ ما يُقدّم من حلول غير كافٍ حتى الآن. أنتم بحاجة الى مؤتمر دولي عالمي حيث ستتمّ مناقشة المقترحات، وبطبيعة الحال، فإنّ لبنان سيكون حاضراً الى جانب البلدان الأخرى. وسيكون هناك متابعة ذات صلة بالموضوع، وستؤخذ سيادة الدول بالإعتبار.

الرابطة المارونية
كما استقبل الوزير باسيل وفداً من الرابطة المارونية برئاسة أنطوان قليموس الذي قال بعد اللقاء: "إنّ موضوع زيارتنا اليوم هو النزوح السوري، الذي هو في واجهة المواضيع السياسية التي نعيشها في لبنان، وأعيد وضعها بحماوة بعد تصريح الوزير باسيل الأخير، والمبني على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. إنّ موضوع النزوح السوري هو بند أساسي على برنامج الرابطة المارونية، وهذا هاجس وطني، وليس هاجساً طائفياً. لدى زيارة بان الأخيرة الى لبنان، كان لنا موقف كرّرنا فيه هواجسنا جرّاء هذه الأزمة، وقدّمنا الحلول المناسبة لها. وعندما أتى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كذلك، وجّهنا له كتاباً مفتوحاً، وأهمّ بند فيه موضوع النزوح السوري ومساعدة الجيش اللبناني".
أضاف: "إنّ هذه الأمور تعني كلّ شرائح المجتمع اللبناني، وليس على أي أحد أن يشعر بأنّه وحده المغبون أو وحده المستفيد. في الأساس ليس من أحد يستفيد من هذا الموضوع، إنّ الجميع خاسرون فيما لو بقي موضوع النزوح السوري من دون أي اهتمام دولي، سوى بالمخططات الموضوعة للمنطقة، لا أحد يهتمّ بمصلحة لبنان".
سئل: ماذا ستفعلون كرابطة مارونية حيال هذا الأمر؟
أجاب: إنّ الخطابات والشعارات استوفت حقّها كاملاً من الجميع، وأصبحنا نتخلّى عن المنبر والمواقف والموقع الأكاديمي للتعاطي مع الموضوع. وسندعو الى مؤتمر أو طاولة مستديرة تضمّ كلّ شرائح ومكوّنات الوطن اللبناني للتفكير بالإجراءات التي تقتضي وضعها حيّز التفكير أي أن يكون هناك خلية تفكير في هذا الموضوع.
سئل: ألا تجدون أنّ خلية التفكير ستأخذ وقتها والأمور تتسارع؟
أجاب: من جانبنا علينا أن نقوم بما يتوجّب علينا وسنتخذ توصيات نستطيع أن ننفذها، لن نحلم بأمور غير قابلة للتنفيذ. علينا أن نجد الإطار التنفيذي الممكن. وكلّنا كلبنانيين معنيون بالموضوع، ويجب التعاطي معه بالجديّة اللازمة، وإلاّ فالجميع خاسر ولا يراهنّ أحد عليه. وجئنا الى الوزير باسيل اليوم لنطّلع منه على بعض المعلومات التي يُمكن أن توضع بتصرّفنا، كما أنّنا وضعناه فيما نُخطّط له من إقامة مؤتمر، والوزير باسيل مع هذا الموقف الوطني الشامل الذي ننتسب اليه، والذي هو ملك كلّ مخلص وكلّ لبناني يعي قضية ومصلحة بلده.
سئل: هذا الموضوع من صلاحيات الدولة والحكومة اللبنانية، هل تلمسون تقصيراً ما؟
أجاب: إنّ المجتمع المدني وُجد ليقوم بالدور الذي تعجز عنه الدولة أو الذي تتهاون بإنجازه.
سئل: الى أي مدى يُمكن لهذا الموضوع أن يُهدّد الكيان اللبناني، وهل أنتم مع إقامة مخيّمات داخل الأراضي السورية؟
أجاب: بالتأكيد نحن مع إقامة مخيمات للاجئين السوريين، في المناطق الآمنة في سوريا، ونحن لا نريد أن نرمي السوري في آتون النار. ونحن نتعامل مع هذا الموضوع بمنطق عقلاني وسيادي وإنساني. وبالتالي فإنّنا حريصون على أن يعود هؤلاء الى مناطق آمنة، وحرصنا على الجانب الإنساني ينبع من تجربتنا في الحرب اللبنانية لكننا لم نُشكّل عبئاً على أحد.

جنوب أفريقيا
ثم التقى الوزير باسيل نائب وزير العلاقات الدولية والتعاون الدولي في جنوب أفريقيا نومانديا ميفيكتو والوفد المرافق. بعد اللقاء قالت نومانديا:" قمت بجولة على الاْردن وسوريا والآن لبنان من أجل تقوية العلاقات بيننا لا سيما تعزيز العلاقات في قطاعات الزراعة والسياحة وغيرها، ونحن نأمل أن نوقّع اتفاقات تفاهم بيننا. هناك الكثير من الأمور التي تجمع بين جنوب أفريقيا ولبنان منها الطبيعة الجميلة وغنى الثقافة والتسامح".
وشدّدت نومانديا على أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين، وقالت:"نحن ندرك التأثير الذي تتركه الازمات لا سيما الأزمة السورية على لبنان. ولقد تفاجأت من نمط الحياة عندكم وفي سوريا، فالناس تعيش حياتها وتسهر وهذا مختلف عمّا نسمعه في وسائل الإعلام، لقد توقّعت أن أرى أشخاصاً خائفين يختبؤن "تحت الطاولات" وما شاهدته أمر مختلف".
كما أعلنت عمّا ينوي الوزير باسيل القيام به من مؤتمرات، وأحدها سوف يُعقد العام المقبل في جنوب أفريقيا.
آخر تحديث في تاريخ 20/05/2016 - 11:07 ص
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع