الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

​باسيل في مؤتمر "الطاقة الاغترابية اللبنانية": لبنانيتنا لا يمكن أن نفقدها إنّما علينا تعزيزها بالجنسية والارض واللغة

الخط + - Bookmark and Share
21/05/2015

إفتتح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مؤتمر "الطاقة الإغترابية اللبنانية" الذي تنظّمه وزارة الخارجية والمغتربين، للسنة الثانية على التوالي، وذلك في هيلتون بيروت- حبتور غراند أوتيل في سنّ الفيل، في حضور الوزراء الياس بو صعب، سجعان قزّي، ميشال فرعون، روني عريجي، وائل بو فاعور، والنوّاب نديم الجميل، ابراهيم كنعان، نبيل نقولا، زياد الجرّاح، فريد الخازن، غسان مخيبر، سيمون أبي رميا، عبّاس الهاشم، نعمة الله أبي نصر، محمد الحجّار، وسفراء بريطانيا، روسيا، فرنسا، الصين، تركيا، قبرص، سوريا، وممثلين عن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي،  وقائد الجيش العماد جان قهوجي، والأمن العام والدرك، ووفد من الرابطة المارونية برئاسة الوزير السابق ميشال إدّة، ووزراء ونوّاب سابقين، وحشد سياسي وإعلامي وإقتصادي وديبلوماسي وإغترابي وديني وأمني.

بعدالنشيد الوطني، كانت كلمة إفتتاحية للإعلامي جورج قرداحي قال فيها : " إنّه يوم تاريخي لا يصحّ أن نسمّيه مؤتمراً، ، إنّه لمّ للشمل، إنّه طاقة حبّ من صنف بشري واحد ووطن حتى لو فرّقت بين أبنائه المحيطات والبحار". وهنّأ الوزير باسيل على مبادرته وجهوده التي هدمت الهوة القائمة بين لبنان المقيم والمغترب، بسبب سياسات الاهمال والنسيان تجاه أهلنا في الاغتراب".

كلمة باسيل

ألقى الوزير باسيل الكلمة الآتية: 

"الحضور الكرام،

أيّها المنتشرون الأعزّاء،

قال عنكم جبران خليل جبران انكم... "السرج التي لا تطفئها الرياح والملح الذي لا تفسده الدهور"...، وهذا ما أنتم عليه.

أنتم الطاقة التي لا تنضبها الأزمان والحنين الذي لا تحد منه المسافات "والمزجة الفريدة" التي لا يمكن أن يكونها إنسان آخر.

أنتم رسل لبنان في العالم، حملتموه في حقائبكم، ووعيكم ولاوعيكم، وتعودون إليه اليوم حاملين إليه نجاحاتكم لتزيدوا من رسالته انتشارا وفرادة وتنوعا.

أنتم سلالة الأنبياء والقديسين، أبناء موسى ويسوع ومحمّد، تشربتم من خيرات فكرهم سلاما ومحبة، فحملتم الخير أينما حطيتم، ولم تأتوا إلى لبنان إلاّ وخيرات الأرض تفيض من أياديكم،

أنتم خلطة فينيقيا الحرف ومشرق النور وعروبة النهضة، أنتم أبناء حضارة ميزتها التراكم التي جعلت جيناتكم نادرة بالقدرة على الاحتمال والتأقلم، "بهذا اندمجتم أينما كنتم وتغلّبتم على محيطكم أينما حللتم، واجتذبتم القلوب أينما وجدتم، وتعودون اليوم وأكاليل الغار على رؤوسكم"،

وأنا منكم، سليل جدّ كتب بعد زمن من وجوده في المهجر في نيوزيلندا للنائب عن مقاطعته، السير بوول، في 24 أيار 1916، "أننا أتينا إلى هذا البلد للتمتّع بحريَتنا ولكي نعامل كبشر"، وقد عاد بعد ذلك إلى لبنان حرّا لكي نكمل، نحن، مسيرة الحريّة في هذا الشرق.

لهذا نلتقي اليوم في مؤتمر الطاقة الاغترابية الثاني الذي تنظّمه وزارة الخارجية والمغتربين بما يزيد عن 1100 لبناني منتشر أتوا من أكثر من 73 بلدا، مصمّمين أن نضيف فصلا إلى قصة النجاح اللبنانيّة، مقصرين عن إحصاء كل الناجحين اللبنانيين في العالم حيث يصعب ذلك، معتذرين عن عدم دعوتهم كلّهم حيث لا يمكن ذلك، واعدين بعدم التوقّف يوما عن نبشهم من غياهب النسيان والبحث عنهم بين طبقات الحضارات والركض وراءهم  في أقاصي العالم حيث يمكن ذلك.

نلتقي لنعيش لبنانيّتنا على أرض لبنان، وهي ما أحب أن أسميه اللبنانيّة Lebanity؛ كلمة واحدة تختزل كل ما نحن عليه من حضارات وثقافات وطوائف وأراض،

فلبنانيّتنا حافظ عليها بعضنا في لاوعيه، أو في قلبه، أو في عقله، أو في ذاكرته، أو في لغته أو في هويته أو في أرضه،

إلاّ أننا احتفظنا كلنا بلبنانيّتنا في دمائنا، وفي جذورنا، وفي أَنسنتنا،

لذلك، لبنانيّتنا لا يمكن أن نفقدها أو يفقدنا إياها أو ينكرها علينا أحد لأنّها بالدّم والنسغ والجينات، إنما علينا أن نعززها بالجنسية والأرض واللغة، باستعادة الجنسية واقتناء الأرض واكتساب اللغة،

ولبنانيّتكم هذه لا تتعارض مع أميركيّتكم، أو إفريقيّتكم، أو أوروبيّتكم، أو آسيويتكم، أو أوستراليَتكم، أو شرقكم أو غربكم،

وكونكم آتين من هناك، من البعيد القريب، يحقّ للجميع أن يطرح الأسئلة البديهيّة والمصيريّة والعمليّة، مثل:

كيف نحقّق لبنانيّتنا معا، جماعة وأفرادا؟

ماذا أن يكون لبنان من دونكم؟ ماذا أن تكونوا من دون لبنان؟ ماذا أن يكون لبنان من دوننا؟

والجواب ولو كان بديهيّا أن لا لبنان من دوننا، إلاّ أنه غير كاف لإشباع هذا التساؤل الوجوديّ!

ماذا يمكن أن يعطيكم لبنان؟ ماذا يمكن أن تعطوه؟ ماذا يمكن أن نعطي العالم معا؟

ما المطلوب من وزارة الخارجيّة؟ ما المطلوب من الدولة؟ ما المطلوب منكم؟

ما هي رؤيتنا وخطتنا للاغتراب؟ هل نحسن قراءة ما أمامنا اليوم من ظاهرة لنبني الغد؟ أم نخطئ القراءة فنخرّب؟

ماذا ننجز ونعلن اليوم، وماذا نؤسس اليوم لنطلق غدا؟

ماذا نحن فاعلون هنا؟ هل نحن هنا لنطرح الأسئلة أو لنجيب عليها؟ وهل من تتمّة إذا أجبنا؟

السيّدات والسادة،

لا أَعدكم أننا سنجيب بالكامل، أعدكم أنّنا سنستمع ونجيب على الممكن،

لا أَعِدكم أننا سنغير الواقع في لبنان اليوم، أعدكم أن نعيش الحلم في هذه الأيام أمامنا، ونسعى إلى إطالة العيش فيه على قدر إنتاجيّتنا وطاقاتنا،

لا أعدكم أننا سنحقّق كلّ ما فكرنا به ودوّناه، أعدكم أن نستخرج أفضل ما فينا ونستثمره لخير لبنان، لأننا فاعلون...

نحن الفاعلون! نحن الفعلة! We are the Lebanese doers!

قد لا تكون لنا الإمكانات اللازمة ولكن لنا الإيمان؛ الإيمان بنفسنا وبكم وبلبناننا، ولنا جميعا الطاقة لنفعل، فلنفعل!

1 – نحن هنا نعود إلى الجذور لأنه مهما ارتفعنا وأَزْهرنا نبقى جزءا من الجذع نموت من دونه،  لذلك نزرع أَرزا في غابة المغترب لنزيد من جذورنا،

2 – نحن هنا نحتفظ بالعاطفة المكثّفة فينا لأننا مشرقيّون، ومن دون مشرقيّتنا تشحّ العاطفة، لذلك نعود لنتزّود بها طاقة عبر مشروع أنا ANA السياحي المخصّص للاغتراب مع وزارة السياحة،

3 – نحن هنا نولِد الطاقة الإيجابيّة Positive Energy، نضخّها في بلدان انتشارنا ونفيض بها على لبنان، لذلك نساهم في مشروع الطاقة للبنان Energy for Lebanon،

4 – نحن هنا نستعيد اللغّة العربيّة لنستعيد بعدا إنسانيا جديدا لذلك ننشئ المدرسة اللبنانيّة للاغتراب LDS مع وزارة التربيّة ونعلّم اللغة في بعثات لبنان،

5 – نحن هنا نستعيد الهويّة الثقافيّة فنتفاخر بعيشها ونتلذّذ بكلّ جوانبها، لذلك نستهلك مثلا المنتج اللبنانيّ ونشتري لبناني من قلب لبنان Buy Lebanese from the heart of Lebanon،

6 – نحن هنا نستعيد الهويّة الموروثة  فنتسجّل ونعيد الجنسيّة لأولادنا، لذلك نطالب ونضغط معا لإقرار قانون استعادة الجنسيّة ولبدْء عملية الـ e-registration ومكننة خدمات الوزارة وصولا للـ e-voting،

7 – نحن هنا نؤكّد النجاح ونكتب قصصه Lebanese Success Stories ونرويها ونستنسخها، لذلك نطوّرها ونعمّمها وننشرها في العالم وننقلها إلى لبنان،

8 – نحن هنا نعيد التواصل فنرتبط ببعضنا في الخارج والداخل ونربط بعضنا بنجاحاتنا، لذلك نشترِك في Lebanon Connect لنكوّن شبكة للبنانيين في كلّ حيّ وبلدة وبلد وقارّة.

9 – نحن هنا نزرع بذور المشاريع الاغترابيّة الاستراتيجيّة كالمجلس الوطنيِّ للاغتراب، والصندوق اللبنانيّ الاغترابيّLDF واللوبي اللبنانيّ، لذلك نؤسّس لها، أقلّه، بالفكرة والآليّة، مدركِين صعوباتها وعلى رأسها تعجيز عملنا الجماعيّ وتنميط عملنا المؤسساتيّ؛ إنّ هذا سيؤكّد، إن حصلَ، على عالميّة لبنان فنعيش لبنانيّتنا جماعة بعد أن نجحنا في عيشها أفرادا.

10 – نحن هنا نحيّي اللبنانيّة في كلّ واحد منا، أكان مقيما أو منتشرا، لذلك:

أ - الأطباء وأهل القطاع يمكنهم إنشاء رابطة لبنانيّة عالميّة فيها التبادليّة العلميّة، وفيها تفعيل للسياحة الطبيّة،

ب - المصارف اللبنانيّة يمكنها تأكيد نجاح نظامها باجتذاب أموال لبنانيي الخارج وبقدرتها على دخول أنظمة ماليّة جديدة، ورفع منسوب الاستقلاليّة الماليّة للبنان،

ج - المتعهّدون والمهندسون بإمكانهم التعرف على الفرص في لبنان بانتظار حصولها والاستعانة بأعمالهم في الخارج، بشركات الداخل المنتظرة، وتعزيز القدرة الاستثماريّة الذاتيّة،

د- المنتجون الغذائيون وروّاد المائدة اللبنانيّة يمكنهم دخول العالم المفتوح أمامهم والمتعطّش للتعرّف على منتجات أرضنا التي نتشبَث بها أكثر بزيادة إنتاجها،

ه - الإعلاميون والمعلنون والموسيقيون والسينمائيون بإمكانهم، من خلال أعمالهم المشتركة المأمولة، ليس فقط تصحيح الصورة إنما نقل أحلى صورة عن لبنان،

و - أهل الفنّ والموضة والصّاغة بإمكانهم باسم لبنان القيام بمعارض وعروضات ونشاطات عالميّة مشتركة واستنهاض الإبداع اللبناني في الداخل،

ز - الأكاديميون ودور النشر والطباعة يمكنهم خلق برامج التوأمة ونشر المؤسسات العلميّة اللبنانيّة في الخارج نشرا لميزة لبنان في العلم والثقافة،

ح - الصناعيون والتّجار وأصحاب الفرانشيز يمكنهم اكتشاف نواقص العالم واختراق أسواق جديدة  بفضل سعة الانتشار والميّزات البنيويّة للبنانيين،

ط - العاملون في الطاقة والنفط والغاز بإمكانهم العمل معاً لتوسيع قدرات لبنان والتأسيس للمشروع الوطنيّ الطاقويّ،

ي - العاملون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإمكانهم العمل معا لجعل لبنان قاعدة عمليات تكنولوجيّة بالإستفادة من طاقاته البشريّة،

ق - أصحاب الفنادق والمطاعم والنقل والسياحة يمكنهم الإفادة من الغنى والخلْق اللبناني ووصل لبنانَ خدماتيا ونقلا جويا وبحريا حيث هو غير موصول أو موجود، وخاصة في أميركا اللاتينيّة فهل يعقل أن لا تصل الـ MEA إلى أكثر من 10 مليون لبنانيّ في عيدها السبعين؟

ل - السياسيون وأعضاء المنظمّات الدوليّة والمدنيّة والاغترابيّة يمكنهم التشبيك لإيصال رسالة واحدة عن لبنان، داعمة له ولحاجاته، ونحن أمام أوّل اختبار مماثل في هذا المؤتمر،

إنه استعراض سريع لـ 12 مؤتمرا قطاعيا ولثلاث وأربعين ندوة ولأكثر من 225 متكلّما خلال هذين اليومين، ولآلاف الأفكار ولعشرات المشاريع التي نفّذها بعضكم وأسس لها البعض الآخر أو حلم بها الكثيرون من بينكم، لنستخلص ما يمكن السير به فعليا ونعلنه في جلستنا الختاميّة غدا.

الحضور الكرام،

إني أشكر العاملين في وزارة الخارجية والمغتربين بإدارتها المركزيّة وبعثاتها على عملهم الأساسيّ،

وأشكر الإدارات الأخرى على المواكبة والمتابعة اللاحقة،

وأشكر المتخصصين والمتطوعين والأصدقاء والمستشارين وأهل القطاع الخاصّ على عملهم الضروريّ،

وأشكر الشركات الراعية على دعمها،

وأشكر كلّ فرد منكم على الإتيان من مطرح في العالم ليكون لبنان مطرحا لكلّ العالم،

وأعتذر عن كلّ تقصير أو خطأ لأنّ حجمكم وحجم تجاوبكم جاء أكبر بكثير من قدرتنا الحالية على استيعابه، كما وأتفهّم كلّ من غاب أو اعتذَر.

إنّ ما نقوم به هو أكبر من قدرة شخص أو جمعية أو وزارة أو حتى دولة مثل دولتنا، ولكنّنا بدأنا الإنجاز في مؤتمر العام الماضي وفي جولاتنا الاغترابيّة وسننجز أكثر هذه السنة في لقاءات قطاعيّة وقاريّة وفي إطلاق مشاريع اغترابية نقيّمها ونتابعها في مؤتمرنا السنويِّ الثالث في 5 و 6 و7 آيار 2016.

أيُّها المنتشرون اللبنانيون،

مساحة لبنان، بفضلكم، ليست فقط 10452 كلم2، بل هي مساحة كلّ العالم، وهذا ما ألهمنا في اختيار شعار وزارة الخارجية والمغتربين "حدودنا العالم".

كلّما زرعتم نجاحا باسمكم هناك أو أطلقْنا مشروعا باسمنا جميعا هنا سيكون لبنان فيه، هناك وهنا،

ومكَررا نقول: لا لبنان من دونكم، ولا لبنان من دوننا...

نحن لبنان، We are Lebanon، Nous sommes le Liban، Somos o Líbano، Somos el Líbano،                                            شكراً

                                                                     عشتم وعاش لبنان"

 

آخر تحديث في تاريخ 27/05/2015 - 10:58 م
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع