الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

المداخلة التي تقدم بها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في مؤتمر رودس للأمن والاستقرار

الخط + - Bookmark and Share
09/09/2016
إن السلام يأتي في ظل الاستقرار، والاستقرار يحل في ظل الأمن، والأمن لا يمكن أن يسود في ظل التطرف والتعصب والارهاب . ومن هنا أهمية البلد الصغير لبنان الذي نأتي منه كونه نموذج فريد من التعايش المتناصف مشاركةً بين المسيحيين والمسلمين وكون دوره محوري في تعميم التسامح وقبول الآخر. إن الحفاظ على النموذج يسمح بلعب الدور كاملاً لناحية الوصل بين الشرق والغرب وبين الاسلام والمسيحية وبين اوروبا والشرق الأوسط، ومحاربة التطرف والارهاب، والانتقال من الديكتاتورية والأحادية الى الديمقراطية وترويج مفاهيم الازدهار والاستقرار بديلاً عن التخلف والكراهية والعنف.
إن الأخطار التي تهدد هذا النموذج وهذا الدور كثيرة منها الداخلي كالفساد والمشاكل السياسية الداخلية الخاصة بلبنان وهي مسؤولية اللبنانيين عليهم تحملها دون السماح للتدخلات الخارجية من الإمعان في زيادتها، ومنها الخارجية كالارهاب والنزوح وهي مسؤولية مشتركة بين المجتمع الدولي ولبنان.فالارهاب هو وليدة الغرب ولو أن بذوره هي في منطقتنا إلاّ أن رعايته مؤمنة،والنزوح له أسباب عميقة مترابطة جزء كبير منها يعود الى الفوارق الكبيرة الاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية بين منطقتينا، وهو مدفوع مؤخراً ممن سببوا الحروب في منطقتنا.
ماذا علينا ان نفعل؟ نحن شعوب المنطقة علينا أن نحارب الارهاب من خلال جيوشنا الوطنية وقوانا الذاتية وعلينا أن نعتمد سياساتنا الملائمة لنا تجاه النزوح وعلينا تحمّل المسؤولية الأولى في مواجهة الارهاب دون التلطي بل بالمواجهة المباشرة واولها المواجهة الفكرية.
ماذا عليكم أن تفعلوا ؟ عليكم أن توقفوا الدعم من الغرب او السكوت عن الدعم المقدم الى المجموعات الارهابية، وألاّ تستخفوا بقدرات اوروبا الكبرى بتحمّل مسؤولياتها في وقف الارهاب، والأهم أن تحاربوا الاسلاموفوبيا وذلك من خلال القيام بالإجراءات التي تجعل شعوبكم تشعر بأنكم تسيطرون على الأمور بعقلانية ضد الارهاب بدل أن تقوم هي بمواجهته بطريقة غرائزية.
ماذا علينا أن نفعل سوياً؟ علينا أن نوفر مساحات واسعة ومشتركة من الاستقرار من خلال مشاريع وبرامج تؤدّي الى توسيع هوامشه وهي كثيرة كالطاقة حيث بالإمكان انشاء منظمة طاقوية لرعاية مواردنا النفطية والغازية وأهمها الثقافة التي هي كفيلة بحماية نماذجنا الانسانية . الثقافة الانسانية المشتركة هي ما يحمي نموذجنا اللبناني، لقد زرت البلدة القديمة في رودس وشاهدت بتقدير وجود الجامع في وسطها وتأثرت بأهمية أن يبقى هذا الجامع في اليونان وأن تبقى الكنيسة في لبنان، هذه هي الثقافة المشتركة التي تحمينا وتواجه الارهاب.

وقد تم الإتفاق على قيام عدد من وزراء الخارجية بزيارة الى لبنان في شهر تشرين الثاني المقبل حيث يصطحب كل واحد منهم ممثلون عن جامعة مرموقة من بلاده، لتلتقي هذه الجامعات على إطلاق مبادرة مشتركة حول التكنولوجيا الخضراء وفي نفس الوقت تعقد ندوة سياسية بمناسبة مرور مئة عام على سايكس بيكو وعلى المجاعة في لبنان وذلك كرسالة دعم سياسية للبنان.
آخر تحديث في تاريخ 09/09/2016 - 04:12 ص
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع