الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

الوزير جبران باسيل في مؤتمر "النازحون السوريون.. طريق العودة": الشعب السوري ينزح... والشعب اللبناني ينزف.

الخط + - Bookmark and Share
13/09/2016
نجتمع اليوم لنقول كفى. كفى تهجيراً قسرياً وتحريضاً مذهبياً وتغييراً ديموغرافياً في المنطقة.

نشكر الرابطة المارونية على تنظيمها الناجح للمؤتمر ونلتقي اليوم في ختامه لنؤكّد أن الحلّ المستدام الوحيد لأزمة النزوح السوري إلى لبنان هو في عودة النازحين إلى وطنهم، حيث لا مستقبل لمشاريع توطينهم ولا أمل في تشريع إقامتهم الطويلة على أرضنا. لا يبقى أمامنا سوى سبيل واحد نسلكه سوياً، لبنانيون وسوريون ومجتمع دولي: هو طريق العودة".

اضاف:" نلتقي اليوم، والأمم المتحدة على عتبة اجتماع رفيع المستوى مخصص لمناقشة الحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين. سيصدر عنه إعلان نجحت مساعينا في تلطيف صيغته الأولية. إلا أنّه، وفي صيغته الأخيرة، لا يزال يؤكّد على طوعية العودة، ويؤكّد على محورية معاهدة جنيف للعام 1951 الخاصة باللاجئين، بالإضافة إلى عدم تطرّقه إلى خصوصيات بعض الدول وعلى رأسها لبنان. ملاحظاتنا ليست وليدة اللحظة إنما هي مبنية على مبادئ يلتزم بها لبنان على الرغم من عدم توقيعه على هذه المعاهدة، بالرغم من تهرّب بعض الدول الأطراف من التزاماتها، حيث مثلاً " زنّرت" معظم الدول الاوروبية حدودها بالحديد، ووصل الأمر في بعضها إلى نقض اتفاقات شنغن ودبلن. ومع مرور الوقت، زادت الضغوطات وتأكّدت مخاوفنا:
- لجهة تقاسم الأعداد: دول ثالثة غير مستعدّة لاستقبال أي لاجئ، وأخرى تستقبل أبناء مذاهب معينة، وأخرى تستقبل أعداداً ضئيلة وكأنها تشتري صكوكاً تبرّئ بموجبها ذمتّها وذمّة شعوبها.
- لجهة تقاسم الأعباء: دول مانحة تقلّل الهبات وتيسّر القروض وتضاعف المطالب والشروط".

ولفت الوزير باسيل الى ان المآخذ عديدة على آليات عمل منظمات الأمم المتحدة، وقال:" يبقى أبرزها غياب الشفافية المالية في الإنفاق وعدم اعتماد قواعد محاسبية تتيح المراقبة والتدقيق والمحاسبة. لا نحمّل المنظمات الدولية مسؤولية الضبابية المالية، لكننا نتساءل عن الأساب التي تؤخّر معالجة هذه المسألة.
ونرى بعض الدول المضيفة تبتزّ المانحين لكسب المزيد من المغانم المادية، بينما تستعمل دول أخرى النازحين كسلعة للمتاجرة السياسية. أما لبنان، ووسط لامبالاة أو تجاهل متعمّد، فيفتخر بأنه الدولة الوحيدة، بين دول مجموعة الدعم الدولية لسوريا، التي تطرح مسألة النازحين في الاجتماعات، وهنا الكارثة اذ ان هذه القضية لا تطرح، وتشدّد على إدراجها في البيانات الصادرة عن المجموعة، وهنا أيضاً الكارثة اذ انها لا تذكر لولا مطالبتنا، وعلى مقاربتها انطلاقاً من ضرورة السعي الدولي لتأمين عودة آمنة للنازحين إلى وطنهم، بما فيه أثناء المرحلة الانتقالية".
أضاف:" مؤخّراً، تجلّت هذه اللامبالاة الدولية والإقليمية في طلب الجامعة العربية من لبنان دفع حصّته لصندوق دعم السوريين داخل سوريا وخارجها، وهو صندوق لم يتلقّ أي تمويل منذ إنشائه عام 2012... لا مبالاة تؤدّي إلى الإحجام عن تمويل الصندوق وإلى عدم الأخذ بالخصوصية اللبنانية وبالعبء البالغ الثقل الذي يحمله لبنان.
نقولها اليوم، قبل اجتماع نيويورك، ونشكر الرابطة على توقيت مؤتمرها، ونقول بأننا نشعر بأننا متروكون لأمرنا، ونطلب أن يعي العالم خطورة وضعنا. إنّ التطمينات الدولية التي سارع المسؤولون إلى تسليفنا إياها يجب أن تترجم التزامات على الأرض، بالمباشرة الفورية في مواكبة جهودنا الهادفة إلى تشجيع عودة النازحين السوريين إلى وطنهم".

وتابع:" هذا فيما يتعلق بالمجتمع الدولي، وصدقاً انا لا ألقي باللوم عليه، لأن الملامة تقع عليه أولا في مسؤوليته الكبيرة في إندلاع الحرب في سوريا، وثانياً في عدم إعتماده عودة النازحين السوريين الى بلدهم كركنٍ أساسي وله الاولوية في خارطة الطريق السياسية للحلّ السياسي في سوريا. إن ملامتنا على المجتمع الدولي لأنه يترك ازمة سوريا تتفاعل من منطلق إبقاء السوريين النازحين في أماكن تواجدهم بدلاً من أن يكونوا مفتاح الحلٌ الانساني والسياسي لها".
وقال:" بما يعنيني، أنا إحمٌل المسؤولية الى الحكومة اللبنانية واللبنانيين، لأنها من يتلكىء عن إتخاذ الاجراءات اللازمة. فعند اندلاع الازمة في سوريا نبٌهنا من مخاطر تداعياتها وحذرّنا من "طمس" الرؤوس في الرمال، حينها ردّ الشركاء في السلطة بتوسيع الحفرة حتى يخفوا رؤوسهم ومعها الحقائق بالارقام بالنسبة لأعداد النازحين الذين يدخلون الى لبنان. طالبنا بمواكبة حركة النزوح الكثيف وبوضع إطار لها، وبضرورة وضع حدّ للفوضى في إدارتها. كما نبّهنا من إنعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية، حينها كيلت علينا الافتراءات والاتهامات بالعنصرية وبالتنكر بواجباتنا الانسانية وبإعتماد خطابات شعبوية. إتهامات باطلة نضعها في إطار الردّ الفاشل على حرصنا على مصالح اللبنانيين وعلى لبنان وميثاقه وأمن شعبه وحدوده. إتهامات نضعها في سياق عرقلة إجراءات يتوجب على الحكومة إتخاذها، وهي تتهرب من ذلك وتتقاعس وتخون الأمانة التي في عهدتها للحفاظ على الكيان اللبناني".

ورأى وزير الخارجية انه "من الواضح أنّ خطّة الحكومة التي وضعت عام 2014 لوضع حدّ للنزوح السوري إلى لبنان، وهي ورقة سياسة الحكومة للنزوح السوري التي ساهمنا وجاهدنا وناضلنا من أجل إقرارها، من الواضح أن هذه الخطة كانت نظرية ولم تأتِ بنتائج حسية ومرجوة، وهي بحاجة إلى تحديث وإجراءات فعلية. فهي لم توقف حركة النزوح بل أوقفت تسجيل النازحين، والفرق كبير، ولم تسمح بمسح شامل للنازحين بل دفعت بعدد منهم إلى التفلّت من أي قيد أو سجلّ، كما لم توفّر الاستثمارات التنموية بل زادت من حصة المشاريع الإنسانية على حساب تلك التنموية".
وقال:"من الواضح أيضاً أنه لا يمكن للبنان أن يستمرّ بهذا الملف من دون اعتماد خطّة عمليّة وجريئة لوضع حدّ للفوضى:
فوضى تحمل المسؤولين إلى رفع مقترحات بإنشاء صناديق بينما الصناديق موجودة لكن تمويلها مفقود.
فوضى، في إدارة معظم القطاعات، يتولّاها هواة، حتّى باتت المشاريع تلامس الهاوية.
فوضى تزيد من مسؤوليات ادارات الدولة من دون زيادة في إمكانياتها، مع زيادة فاقعة في نسبة الفقر عند اللبنانيين وزيادة أفقع في نسبة المستفيدين من البرامج المتشعّبة التي تديرها الوزارة إذا ما دمجنا المشاريع المخصصة للنازحين.
فوضى تؤدّي إلى الخلط بين الأولويات، لينتهي الأمر بانصياع دوني عند البعض لنصائح المانحين ومصالحهم.
فوضى أخّرت تنقيح لوائح النازحين الموجودة منذ حزيران 2015 في متناول الادارة اللبنانية، حتّى وصل الأمر إلى استعجال طرح مشاريع هي أقرب إلى أفكار... مشاريع يغيب عنها الهدف وآلية التطبيق، وتختلط فيها الصلاحيات وتتضارب فيها المصالح: هي حال بطاقة التعريف المنوي توزيعها على السوريين: هل من معايير تحدّد مستحقيها؟ هل هي إجراء بلا جدوى يكرّر ما سبق للمفوضية أن قامت به، أم هو إحصاء شامل يقع ضمن اختصاص وفي إطار صلاحيات أجهزة حكومية متعددة، ويستدعي بالتالي تضافر الجهود وتوزيع المهام؟

وأشار الوزير باسيل الى انه "دولياً، سيبقى لبنان يدعو إلى عودة النازحين إلى وطنهم كحلّ وحيد مستدام لأزمتهم، وسيسعى إلى تسليط الضوء على خصوصيته وما ترتبه دستورياً وميثاقياً، من استحالة القبول بإقامة طويلة للنازحين على أرضه. وأصبح هذا الموقف يحظى بدعم وتفهّم وتأييد أوروبي ودولي وهو موثّق في مستندات خطية. وانطلاقاً من إدراكنا بأنّ لبنان لن يستطيع تغيير السياسات الدولية بشأن اللجوء والهجرة، لكن بمقدوره تغيير نظرة الدول إلى واقعه، سنقترح مجدداً تعديلاً على الإعلان الذي سيصدر عن اجتماع نيويورك، ان يأخذ بعين الاعتبار الخصوصية اللبنانية. وفي حال تعذّر ذلك، سوف نطلب اعتماد ملاحظاتنا من ضمن وثائق الاجتماع الرسمية، وفي حال تعذَّر ذلك سوف يكون لنا موقفاً من نوع آخر".

وقال:" اما محلياً، فالأزمة ترتّب علينا الترفّع على المزايدات السياسية، لأنّها أكثر من اقتصادية وأكبر من سياسية وأخطر من أمنية، إنها أزمة وجودية تهدّد المجتمع والدولة والهوية. بات الوضع لا يحتمل التباطؤ أو الاسترسال في طروحات يغلب عليها الشعر تارة والنثر تارة أخرى ويغيب عنها المضمون العملي. بات الوضع يستدعي الاستعجال في اعتماد خطّة وطنية واضحة قدمناها منذ أشهر وناقشناها تباعاً في إجتماعات اللجنة الوزارية المخصصة للنازحين السوريين، وأقريناها لنكتشف لاحقاً أنها "طارت" ولم يبقَ منها شيء سوى اوراق بديلة وردود هي أقل ما يقال عنها بأنها هروب وتلكؤ وتقاعس متجدد ومكرر من الحكومة اللبنانية بإتخاذ أي إجراء عملي وفعلي لمواجهة ازمة النزوح السوري الى لبنان".

وتابع:" سألخص ببعض الأفكار هذه الورقة التي كنا اتفقنا عليها:

1. إقفال المعابر الحدودية أمام حركات الدخول الجماعية، ورفض دخول من يحمل بطاقة صادرة عن المفوضية ويتبيّن عبوره الدوري للحدود. البعض من السوريين اليوم لديهم بطاقات نزوح يذهبون الى سوريا ويعودون ولا يزالوا يعتبرون على أنهم نازحون هذا هو المفهوم الدولي للنزوح، عندما يستطيع النازح العودة الى ارضه تنتفي اسباب نزوحه وتركه لأرضه، وبالتالي ان القانون الدولي لا يصنفه على انه نازح. ولكن نحن في لبنان مازلنا نصرّ على اعتباره نازحاً ونترك معه بطاقته ونتقيد بالمفهوم الدولي أنه عندما تحين الظروف الملائمة يعود. ولكن في هذه الأثناء ان هذا النازح يعود الى بلده ويرجع الى هنا وما زالت المساعدات تعطى.
2. المباشرة فوراً بمسح شامل للوجود السوري في لبنان تقوم بها الأجهزة اللبنانية المعنية بالتعاون مع الهيئات الدولية المعنية على أساس اعتماد (مبدأ التمييز بين الإقامة والإعانة)
3. التشدد في تطبيق قوانين العمل لتوقيف المخالفين. وكي لا نقول ان القصة سياسية، نحن والوزير درباس مختلفون في شكل سياسي عميق في موضوع النزوح، اعرف اننا نحب القول اننا "مش مختلفين"، اعرف وأتحدث هنا إنطلاقاً من المواطنية اللبنانية، صحيح نحن غير مختلفين فكلانا لا يريد توطين النازحين السوريين في لبنان، ولكن ماذا نفعل؟ لاشيء، اذا نحن "مختلفين" لأننا كي نكون على وفاق يجب ان نطبق إجراءات هي بحدها الأدنى تطبيق للقوانين اللبنانية. وكي لا نقول ان الخلاف سياسي، اتوجه الى وزيري الكتائب اللبنانية، الاقتصاد والعمل، ما هي الاجراءات التي قمنا بها كي "نسكر" تذكرة سورية مفتوحة بشكل مخالف للقانون؟ ما هي الاجراءات التي قمنا بها كي نوقف سوري يعمل في قطاعات محرّمة عليه في القانون اللبناني؟ اين هي التوقيفات لعشرات الاف من السوريين الذين يأخذون وظائف اللبنانيين في مجالات عمل محرمة عليهم في القانون؟ لا شيء ولا اي إجراء. اين تطبيق القوانين بما يخص المحكومين السوريين بالسجون؟ ونحن نعرف انهم زادوا بنسبة أربعة أضعاف، لا شيء. نحن طبعاً متفقون مع حزب الكتائب بالحرف والفاصلة على موضوع النزوح السوري، ولا يمكن لأحد أن يزايد على الآخر، واكيد نحن والوزير درباس متفقون على رفض التوطين جملة وتفصيلاً دستوراً وميثاقاً، ولكن اين هي الاجراءات؟ لا توجد اي اجراءات فقط كلام بكلام، واجتماعات. انا مسؤول عما أقول، لقد صرفنا ساعات وساعات من الاجتماعات والحكومة اللبنانية لم تتجرأ على إتخاذ إجراء واحد بخصوص النزوح السوري.
4. التشديد لدى المانحين على أن قبول المساعدات الإنسانية يكون بالتساوي مع حجم المساعدات التنموية، وإعتماد مبدأ واحد مقابل واحد، تحت طائلة وقف دخول المساعدات. أليس هذا الإجراء مطبقا من قبل دولة عربية شقيقة وحريصة على جيرانها وإخوانها السوريين؟ لماذا لبنان لا يطبق هذا المبدأ؟ مثلا الجمرك اللبناني على مطار بيروت والمرفاء لماذا لا يطبقانه؟ انه قرار سياسي فقط.
5. المباشرة فوراً في اتخاذ الإجراءات اللازمة والتواصل مع كافة الجهات المعنية، حسب الأصول، تحضيراً لعودة النازحين الآمنة إلى سوريا، عبر إيجاد أماكن آمنة وهي متوفرة في سوريا، لعودة النازحين تدريجياً وسريعاً الى أراضيهم. وفي هذا الإطار، لا بدّ من الترحيب باتفاق الهدنة في سوريا، ووضعه في سياق الجهود التمهيدية لاتفاق العودة إلى سوريا".

وختم بالقول:" هذه افكارنا، نرفعها ليس الى الدول الصديقة بل الى الحكومة اللبنانية وهي ليست بحاجة الى قرار حكومي بل الى قرار سياسي تقوم الاطراف اللبنانية بتطبيقه كل في نطاق اختصاصه. هي خارطة طريق تؤمّن استقرار لبنان وعودة النازحين، ونتمنّى أن يتعاون الجميع لتطبيقها وإنجاحها. أما في حال عرقلتها، كما هي الحال، فلن نتوانى مجدداً في توجيه الاتهام إلى كلّ من تآمر في الخارج، وهي مؤامرة دولية موصوفة بإبقاء النازحين السوريين في أماكن تواجدهم، إما جهلاً بصيغة لبنان الفريدة القائمة على توازن دقيق بين مكوناته أو عمداً بهدف زعزعة استقرار واحة التعددية وأرض الصمود المتبقية في المنطقة. كما أننا لن نخجل من اتهام كلّ من تخاذل في الداخل، إما بسبب عدم القدرة على تحمّل المسؤولية أو بحثاً عن مكاسب فئوية، طائفية كانت أم سياسية. سبق ودقيّنا ناقوس الخطر عند اندلاع الأزمة في سوريا لجهة ضرورة التنبّه إلى انعكاساتها على لبنان. وفي حال استمرّار بعض المعنيين بالتعاطي بخفّة مع مسالة النزوح، سوف نطلق بوجههم صفارة النهاية."
آخر تحديث في تاريخ 13/09/2016 - 09:35 م
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع